تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
الثاني : وهو استفادة الإطلاق من نفس الشرط بأنّه لو كانت العلّة شيئا أسبق على المذكور في القضية أو مقارنا له لكان الاستناد إليه غلطا ؛ لكون العلّة هي الأسبق في الفرض الأوّل ولزم الترجيح بلا مرجّح في الثاني ، فالإطلاق يقتضي كون ما هو مؤثّر إنّما هو المذكور لا غير ، وردّه في « الكفاية » « 1 » بما لا يخلو عن النظر . فحقّ الجواب أن يقال : إنّا نفرض كون شيئين متضادّين علّة بخصوصيّتهما لأمر واحد بحيث لا يجتمعان في الوجود ، مثل ما لو كان لكلّ واحد من الجلوس والقيام علّيّة لثبوت حكم لزيد ، فهنا استناد الحكم بكلّ واحد منهما بالإطلاق صحيح ، مع أنّه لا يقتضي الانحصار . أقول : لا بدّ أن تفرض العلّتان متضادّتين لا النقيضين حتّى يرد ما ورد ، فتأمّل ! ثمّ قال دام ظلّه : لو ادّعي الإطلاق المذكور في ناحية المحمول بأن يقال : تعليق وجوب أمر على آخر بإطلاقه يقتضي اجتماع تمام مراتب الوجوب وتعليق تمام الطلب على الأمر المذكور ؛ لما يرد عليه ما ذكرنا ؛ لأنّه إذا أثبت هذا الإطلاق في عقد الحمل ثمّ استند إلى المذكور في القضيّة ؛ لا يمكن استناده أيضا على شيء آخر . الثالث : الإطلاق المستفاد من السببيّة المدلول عليها بالقضيّة الشرطيّة بأن إطلاق السبب يقتضي انحصاره ، وإلّا يلزم تقييده بالأمور الأخر ، نظير الواجب التعييني المستفاد من إطلاق اللفظ بأنّه لو كان تخييريّا يلزم تقييده بأو ، كذا أو كذا .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 196 .