حصّة منها به ، ولا ينافي إثبات حصّة أخرى للغير .
فتلخّص أنّ نزاع الفريقين إنّما هو في إثبات نقيض سنخ الحكم المذكور في القضيّة للموضوع الخاصّ وعدم إثباته ، فلا مجال لإنكار العلّيّة والملازمة المطلقة ، لأنّ الكلام ليس في شخص الحكم بل في سنخه ، كما عرفت .
وتوضيحا للأمر نزيد مثالا ، وهو أنّه لو قال المولى : إن كان مؤمنا فأعتقه ، ثمّ قال بعد ذلك : أعتق رقبة ، وعلمنا من الخارج بوحدة المطلوب ، فهذا من الموارد الّتي تسالموا على كون الدليلين متعارضين ، مع أنّه لو لم يكن عقد الوضع جعله علّة للمحمول ما كانت معارضة ، فلا بدّ أن يكون الإيمان في القضية الشرطيّة علّة لشخص الحكم ، فهذا من الأمور الّتي لا تنكر ، ونفي الملازمة لا سبيل له .
وإنّما النزاع في أنّه هل تعلّق تمام المطلب بعقد الحمل أم لا بل حصّة منه ؟
فيرجع النزاع إلى ما ذكره علماء البيان من قصر الصفة على الموصوف « 1 » مثل لو قال : أكرم العالم ، أو : يجب إكرام العالم ، هل يقتضي نفي الطلب عن غير الموصوف وقصره عليه أم لا ؟
وينبغي أن يعلم أن الطلب قد يستفاد من المادّة ، مثل لفظ « يجب » وغيره ، وقد يستفاد من الهيئة ، فيجري نزاع عقد الحمل من تعلّق طبيعة الطلب مطلقة به أو مهملة ، على اختلاف المشارب في كيفيّة استفادة الطلب منها .
أمّا على المختار من أنّ الهيئات إنّما وضعت للمعاني الإضافيّة ، فمثل هيئة أمر وضعت للإرسال إلى المادّة أي لنسبة المادّة إلى فاعل ما على نحو المبعوثيّة ،
هامش
( 1 ) انظر ! مختصر المعاني : 115 و 116 .