بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الكلام في النواهي
فنقول : ينبغي التكلّم في النهي أوّلا في مقامين :
[ المقام ] الأوّل : هل المراد من النهي والمطلوب منه مجرّد أن لا تفعل ، والترك ، أو الكفّ عن الفعل ، فيكون محتاجا إلى مئونة زائدة ؟
والّذي صار سببا لذهاب جماعة إلى الثاني هو أنّ الترك المطلق عدم أزلي صرف ، وهو سابق على المكلّف ، فلا يكون تحت قدرته ، فكيف يتعقّل التكليف به ؟ !
فلمّا دفعوا هذه الشبهة - بأنّ ما هو متعلّق للنهي ليس صرف العدم ، بل ما له شائبة الوجود ، ولو بعنوان كونه بعد الطلب ، لأنّه يصير بمقايسته إلى الوجود الخاصّ من باب العدم [ و ] الملكة .
ومع التسليم ؛ لو لم يكن نفسه تحت القدرة يكون استمراره تحت القدرة ، وإلّا لما كان وجود المنهيّ عنه تحت القدرة أيضا ، لأنّ المتقابلين متلازمان في هذا الأمر .
وما ذكروا من الشناعات على القول به ، مثل أنّ الكفّ متوقّف على الميل أوّلا فلو لم ينته هكذا يلزم أن يكون الشخص عاصيا لو كان النهي مطلقا ، ولو كان الطلب مقيّدا بزمان ( بصورة ) الميل يلزم أن يكون جميع النواهي مشروطا ، وغير ذلك - فالمتعيّن هو الأوّل .