تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الكلام في النواهي

فنقول : ينبغي التكلّم في النهي أوّلا في مقامين : [ المقام ] الأوّل : هل المراد من النهي والمطلوب منه مجرّد أن لا تفعل ، والترك ، أو الكفّ عن الفعل ، فيكون محتاجا إلى مئونة زائدة ؟ والّذي صار سببا لذهاب جماعة إلى الثاني هو أنّ الترك المطلق عدم أزلي صرف ، وهو سابق على المكلّف ، فلا يكون تحت قدرته ، فكيف يتعقّل التكليف به ؟ ! فلمّا دفعوا هذه الشبهة - بأنّ ما هو متعلّق للنهي ليس صرف العدم ، بل ما له شائبة الوجود ، ولو بعنوان كونه بعد الطلب ، لأنّه يصير بمقايسته إلى الوجود الخاصّ من باب العدم [ و ] الملكة . ومع التسليم ؛ لو لم يكن نفسه تحت القدرة يكون استمراره تحت القدرة ، وإلّا لما كان وجود المنهيّ عنه تحت القدرة أيضا ، لأنّ المتقابلين متلازمان في هذا الأمر . وما ذكروا من الشناعات على القول به ، مثل أنّ الكفّ متوقّف على الميل أوّلا فلو لم ينته هكذا يلزم أن يكون الشخص عاصيا لو كان النهي مطلقا ، ولو كان الطلب مقيّدا بزمان ( بصورة ) الميل يلزم أن يكون جميع النواهي مشروطا ، وغير ذلك - فالمتعيّن هو الأوّل .