تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
وإن شئت توضيح الأمر ، فنقول : إنّ الطلب الّذي يدلّ عليه الهيئة بإطلاقه يقتضي الدوام ، لأنّ الظاهر أنّ الأمر والنهي إذا لم يكونا مقيّدين يدلّان على الطلب ، بحيث لا ينقطع بعد وجود المتعلّق ، مرّة ، [ و ] اقتضاؤه ذلك ، إنّما يكون بمقدّمات الحكمة . وإطلاق المادّة يدلّ على الطبيعة ، وهي تتحقّق بوجودها في الخارج بوجود فرد منها ، فهي تقتضي المرّة وعدم التكرار ، فيوجد التعارض بين المقتضيين - بصيغة المفعول - فإنّ كلّا منهما يقتضي التصرّف في الآخر ، فلا بدّ إمّا أن يراد من الطبيعة الطبيعة السارية ، فيصير مدلول المادّة معناها المجازي ويبقى الطلب بحاله ، أو بالعكس ، مقتضى القاعدة تقديم مدلول الهيئة والطلب على المادّة ، لأنّها بوجودها اللفظي يكون بمنزلة العلّة للمادّة ، لأنّها الجزء الصوري فيقدّم عليها ، فاقتضاؤه وأثره مقدّم عليها ، فيصير حاكما وواردا على اقتضائها . ولكنّا عدلنا عن إجراء القاعدة في باب الأوامر للمزاحمة ، وهي أنّه يقتضي العمل عليها مطلقا الحرج الشديد والعسر الأكيد على المكلّفين ، لأنّ لازم ذلك استغراق أوقاتهم بالامتثال ، وهذا مخالف للمرتكز في الأذهان . فالحاصل ؛ أنّ الارتكاز هناك كان مانعا بخلاف المقام ، فإنّه يحصل الامتثال بالتروك المتعاقبة ، ولا يلزم منه محذور ، كما قلنا في باب الأوامر أيضا ، هكذا بالنسبة إلى ما لا يلزم المحذور بأنّ الطبيعة السارية من الصلاة - مثلا - مطلوبة بالنسبة إلى الأيّام ودهر المكلّف ، وصرف الطبيعة مقصود بالنسبة إلى أوقاتها الموسّعة ، فالتكرار والدوام الّذي يقال في النهي هما المرادان من الطبيعة السارية لا من صرف الطبيعة .
الأصول — صفحة 557 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي