إنّما المهمّ هو أنّ متعلّق الطلب هنا غير ما هو في الأمر أم مثله ؟
الظاهر ؛ أنّ الطبيعة والماهيّة [ هي ] الحاكية عن الوجود لا ما هي مستقلّة ، بل ما هي عين الوجود - بحيث لا يرى الآمر والناهي في هذا اللحاظ ميزا بينها وبين الوجود ، كما ذكر مفصّلا في باب الأمر - تكون متعلّقة للنهي ، إلّا أنّ هذه الماهيّة في الأمر لطلب إيجاده ، وفي النهي يزجر عن إيجاده ، ففي الأوّل ؛ بعث إلى الفعل ، وفي الثاني ؛ زجر عن الفعل .
والشاهد على ذلك : أنّ المادّة فيهما واحدة ، فكما أنّ الآمر يلاحظ الضرب أوّلا فيقول : اضرب ، فكذلك الناهي يقول : لا تضرب ، كما إذا يعبّر عن معنى النهي بالفارسيّة يقال : « باز داشتن » .
فلا فرق في الأمر والنهي من هذه الجهة ، فيكون الفرق بين الأمر والنهي في تمام المعنى لا في جزء من المعنى .
المقام الثاني : لا فرق في الأمر والنهي في عدم دلالة مادّتهما على التكرار والاستمرار ، لأنّ المادّة لا تدلّ إلّا على صرف الوجود ، وهو يتحقّق بأوّل الوجودات ، فلا يبقى في الأمر موضوع حتّى يمتثل بعد ، وكذلك في النهي ، ولازم ذلك انقطاع العصيان فيه بأوّل المخالفة فلا يبقى بعد نهي ، لأنّ صرف الوجود لا يتكثّر .
إنّما الكلام في أنّ المطلوب في النواهي [ هل ] هو استمرار الطلب والترك ، - خصوصا في النواهي النفسيّة ، كما يظهر بملاحظة المحرّمات النفسيّة كالغيبة والزنا والقمار وغيرها ، حتّى يمكن أن يدّعى عدم وجود نهي نفسي لا يكون متعلّقه منهيّا عنه بعد مخالفته - أو لا ، مع أنّ مقتضى ما ذكر من مدلوله خلافه ؟
الأصول — صفحة 556
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٥٦