إلّا إذا كان للقضيّة مفهوم ، بأن احرز من الخارج أنّ القضيّة مسوقة لبيان موضوع الحكم ، لا أنّه لفرض وجود الموضوع ، كما في قوله عليه السّلام : « في السائمة زكاة » « 1 » ، فهنا لا بدّ من الحمل نظرا إلى المفهوم ، لا إلى مسألة المطلق والمقيّد ، كما لا يخفى .
فالحاصل : أنّه لا يجري قاعدة حمل المطلق على المقيّد في المطلق الشمولي وإنّما مجراه هو المطلق البدلي ، مع وجود شروط الحمل فيه ، وقد اتّضح أنّ جامعها مسألة ثبوت القرينة وذي القرينة ، وتحقّق التنافي الّذي يتوقّف على إحراز وحدة الوجوب ، أو وحدة الواجب ، وقد عرفت أنّها في صور ثلاث ، مع ما أشرنا إليه في الحاشية بأن يكون كلاهما مسبّبا عن شيء أو يكون كلاهما مرسلا بلا سبب ، أو يكون أحدهما مسبّبا ، ولكنّ الواجب يكون مطلقا في كليهما .
بقي الكلام في شيء بالنسبة إلى الأمر الأوّل ؛ وهو مسألة القرينة المتّصلة والمنفصلة ، لا إشكال أنّ القرينة مطلقا توجب قلب الظهور ، ولكنّهما تختلفان من جهة أنّ القرينة المتّصلة توجب قلب الظهور التصديقي بالمعنى الأوّل ، وهو الّذي يعبّر عنه في مقام الحكاية والنقل بالمعنى ، بخلاف الثانية ، فهي توجب قلب الظهور التصديقي بالمعنى الثاني ، أي الّذي يعبّر عنه في مقام الحكاية عن المعنى المراد ، ويقال : إنّ ما أراد من القضيّة ، أمّا الأوّل فوجهه واضح ، فلمكان كون القرينة المفروضة بصورة قضيّة مستقلّة ، فلا يوجب قلب أصل الظهور ، وأمّا الثاني فلأنّ المفروض انعقاد الظهور وثبوته مطلقا ، فلا يوجب إلّا قلب الظهور في المراد .
هامش
( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 9 / 118 الباب 7 من أبواب زكاة الأنعام .