الهلال » وإن كان لا بدّ من الحمل فيما إذا كانا واجبين حينئذ ، كما إذا ورد « حجّ » وأيضا « إن استطعت فحجّ ! » لما ذكرنا فيما إذا كانا مطلقين حتّى من حيث السبب وهو ظهور التكليفين في صرف الوجود بالنسبة إلى نفس الطبيعة ، والمفروض عدم وجود قيد في المتعلّق حتّى يستظهر منه تعدّد الواجب .
وأمّا عدم الحمل في المستحبّات لعدم شرطه فيها لأنّه تثبت فيها الدرجات من الخارج ، فلا ظهور لها في صرف الوجود أصلا ، وهذا بخلاف الواجبات ، إذ لا تعقل الدرجات في المطلوبيّة مع لزوم الفعل ، كما لا يخفى .
إذا تبيّنت هذه الأمور فنقول : إنّ البحث تارة يقع في المطلق والمقيّد الّذي أحدهما بصيغة الأمر والآخر بصيغة النهي ، وأخرى فيما كانا متّحدين بأن يكون كلاهما بصيغة الأمر ، ثمّ إنّ في كلّ منهما إمّا أن يكون المطلق شموليّا ، وإمّا يكون بدليّا ، وفي كلّ منهما إمّا أنّ التنافي والتعارض في الحكم التكليفي ، وإمّا في الحكم الوضعي .
أمّا الكلام في المطلق البدلي ؛ ففي المختلفين منه كالمطلق الّذي يدلّ على الإلزام من حيث الفعل ، والمقيّد الّذي بصيغة النهي فقد تقدّم البحث فيه ، وأنّه لا مجال لحمل المقيّد على الكراهة ، بل يبقى على ظهوره ، لما تقدّم في الأمر الأوّل من أنّ الأصول اللفظيّة الجارية في القرينة مقدّمة على الأصول في ذي القرينة ، والمفروض أنّ المقيّد بالنسبة إلى المطلق هو القرينة له ، فلا بدّ من رفع اليد عن ظهور المطلق .
وأمّا في المتّحدين ؛ فهنا صور قد عرفت أنّ في الصورتين منها يجب حمل المطلق على المقيّد .
وحاصل الوجه في ذلك : أنّه إذا ورد : « أعتق رقبة ! » وورد أيضا : « أعتق
الأصول — صفحة 548
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٤٨