بالنسبة إلى الأوّل ، والمفروض أنّ الأوّل حسبما تقدّم مقتض للاحتياط .
وبعبارة أخرى : لمّا كان مقتضى العلم الإجمالي بوجود شياه محرّمة في القطيع وهي البيض منه ، المحتمل لانطباق ذاك البيض على كلّ واحد من أفراد القطيع الاجتناب عن الجميع كما في جميع موارد التباين ، ومقتضى العلم الثاني - وهو أنّ كل واحد منها إمّا محرّم أو محلّل - وإن كان هو البراءة بالنسبة إلى المشكوكة ، ولكن هذه الجهة بالنسبة إلى الأولى لا اقتضاء محض ، فلا تؤثّر شيئا بالنسبة إليها ، فالأوّل يؤثّر على مقتضاه كما هو الشأن في جميع الموارد الّتي يتزاحم بين الاقتضاء واللااقتضاء .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ العلم الإجمالي بوجود الأدلّة المعارضة للعمومات والمخصّصات لها ليس من باب دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، بل من باب الدوران بين المتباينين ، لكون المعلوم بالإجمال ممّا له العلامة ، حيث إنّ المخصّصات والمقيّدات ليست خارجة عمّا في الجوامع العظام من الكتب الأربعة ونحوها ، فلا محيص من الاحتياط والفحص عن المعارضات حتّى يحصّلها ، ولا مجال للبراءة قبله أصلا ، ويكون المقام نظير الدين المردّد بين الأقلّ والأكثر مع كون مقداره مضبوطا في الأثر حيث لا محيص من المراجعة إليه ، ولا مجال إلّا أن يلتزم بالقدر المتيقّن منه من أوّل الأمر ، ولا رجوع إلى البراءة بالنسبة إلى الزائد عليه ، فكذلك في ما نحن فيه لمّا كان بالرجوع إلى الجوامع العظام يمتاز المعارض عن غيره ويتبيّن المقيّد والمخصّص فلا بدّ من الفحص .
ثمّ إنّه لمّا كانت دائرة العلم الإجمالي منحصرة بما في أيدينا من الكتب ،
الأصول — صفحة 493
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٩٣