تخصيص العامّ بالمفهوم
الفصل الرابع : في تخصيص العامّ بالمفهوم وهو على قسمين : موافق ومخالف ، والأوّل ما يكون المفهوم موافقا للمنطوق في الكيف ، أي من جهة النفي والإثبات ولنقدّم البحث فيه .
فنقول : إنّ المفهوم الموافق تارة يستفاد من جهة الأولويّة ، وأخرى من جهة التساوي ، والأوّل كما في آية التأفيف « 1 » يمكن أن يقال : إنّ استفادة المفهوم من ناحية حكم العقل واستقلاله في دلالتها على حرمة الضرب بالأولويّة ، ويمكن أن يكون وجهه من قبيل دلالة الحكم على الأدنى وأخفّ الأفراد على أعلاها وأولاها ، مثل ما قيل : لا تشرب قطرة من الماء !
وعلى كلّ تقدير ؛ لا إشكال في تخصيص العامّ به إذا كانت النسبة بين المنطوق وبين العامّ عموما مطلقا ، كما في مثل « اضرب الناس » و
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
« 2 » ويكون المفهوم حينئذ بالغا للمنطوق ولو كانت النسبة بينه والعامّ عموما من وجه .
أمّا الأوّل فلأنّ المفروض أنّه لا تعارض بين العامّ والمنطوق ، بل هو بمدلوله مبيّن له ، كما في سائر الموارد فيتبعه المفهوم أيضا ، إذ هو اللازم للمنطوق ولا يمكن التفكيك بينهما ، ومن هنا يظهر الوجه للثاني ، حيث إنّه لعدم مجال للانفكاك لا محيص عن تقديم المفهوم على العامّ ، ولو كانت النسبة عموما
هامش
( 1 و 2 ) الإسراء ( 17 ) : 23 .