ثمّ إنّه قد يورد هنا إشكال آخر ، وهو أنّ العلم الإجمالي المذكور لا يقتضي الفحص واستقصاء الموارد ، بل غايته الأخذ بالقدر المتيقّن من المخصّصات ، ثمّ التمسّك بالأصل في ما زاد عليه ، كما هو الشأن في كلّ ما دار الأمر بين الأقلّ والأكثر من موارد العلم الإجمالي .
ولكنّك خبير بأنّ هذه الشبهة نشأت من عدم الفرق بين موارد العلم الإجمالي والتمييز بين ما كان من باب الأقلّ والأكثر كالدين المردّد بين أن يكون درهما أو درهمين ، وبين ما كان من قبيل الدوران بين المتباينين .
توضيح ذلك : أنّه لا خفاء أنّ موارد العلم الإجمالي كلّها تكون من القضيّة المنفصلة المانعة الخلوّ ، من أنّه إمّا أنّ هذا الإناء نجس أو ذاك ، أو أنّ الدين الّذي عليّ إمّا درهم أو درهمان ، ومن المعلوم ؛ أنّ المنفصلة مركبة من قضيّتين حمليّتين .
ثمّ إنّ المادّة للمنفصلة إمّا أن تكون مركّبة من قضيّة متيقّنة مع قضيّة مشكوكة ، فحصلت منهما كما في مثال الدين ، وإمّا أن ليس كذلك ، بل القضيّة حاصلة من الأمور المتباينة ، وهي إنّما يكون فيما إذا كان المعلوم بالإجمال ذا علامة ، والاشتباه إنّما حصل من جهة اختفاء ما فيه العلامة ، كما إذا اشتبهت شياه محرّمة مع العلم بأنّها بيض في قطيع غنم ، ولا إشكال في أنّه كلّ ما كان كذلك أيضا يستتبع حصول قضيّة منفصلة من ضمّ قضيّة متيقّنة إلى مشكوكة ، فهذه أمور ثلاثة وهي : أنّ العلم الإجمالي كليّا يتحقّق من منفصلة مانعة الخلوّ ، وأنّها تارة تكون بدوا حاصلة من ضمّ قضيّة مشكوكة إلى متيقّنة ، وأخرى من الأمور
الأصول — صفحة 491
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٩١