فحينئذ ، مسألة لزوم الفحص بالنسبة إلى الأصول اللفظيّة واشتراطها به يتوقّف على وجود المانع ، ويحتاج إلى دليل عليه ، وإلّا فمن حيث نفسها لا تصوّر فيها ، كما هو واضح .
وجوه لزوم الفحص وأدلّتها
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّهم ذكروا وجوها كثيرة للمنع عن التمسّك بالعامّ في العمومات الواردة لبيان الأحكام الشرعيّة ، ولكن كلّها الّذي أنهاها بعض الأعاظم ممّن عاصرناه إلى ثلاثة عشر وجها زيّفة إلّا الوجهين منها ، أحدهما :
مسألة العلم الإجمالي ، والآخر ؛ إحراز كون المتكلّم في باب الأحكام دأبه غير دأب سائر العقلاء في عدم الاتّكال بالقرينة المنفصلة .
ملخّص التقريب الأوّل : أنّه لا ريب في أنّا نعلم إجمالا بوجود المعارضات الّتي يكون المراد منها المخصّصات والمقيّدات في أدلّة الأحكام بعمومها وإطلاقاتها ، وإن لم نعرفها بشخصها ، فلا ينبغي التمسّك بالأصول اللفظيّة بمحض العثور إلى عموم أو إطلاق ، بل حينئذ حال الأصول اللفظيّة يصير كحال الأصول العمليّة في عدم جواز التمسّك بها قبل الفحص عن المعارض ، فإذا تفحّصنا وما عثرنا إلى المخصّص والمقيّد ، فهنا يصير عموم الدليل وإطلاقه حجّة ببركة الأصلين .
إن قلت : إنّ ما ذكر من المانع بالفحص لا يرتفع ؛ إذ العلم الإجمالي بعد الفحص وعدم الوصول إلى المعارض بعد باق ، فكيف يجوز التمسّك بأصالة العموم أو الإطلاق ؟ فلازم ذلك سقوطهما عن الحجيّة رأسا .