تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
تضييق دائرة العموم بلا لزوم مجازيّة أصلا ، بخلاف مثل هؤلاء ونحوه ، فإنّه لا خفاء في أنّه مستعمل في غير ما وضع له إذا أريد منه البعض فيكون مجازا . وبما ذكرنا ظهر أيضا بأنّه يمكن توجيه كلام « 1 » شيخنا أستاذ الأساطين قدّس سرّه في وجه حجيّة العامّ في الباقي على نحو يرجع إلى ما ذكرنا بأن يقال : إنّ مراده من قوله : إنّ دلالة العموم على كلّ فرد من أفراده غير منوطة بدلالته على فرد آخر من أفراده ، فالمقتضي للحمل على الباقي موجود والمانع مفقود ، إنّما هو ما بيّنا من أنّ شمول العموم لكلّ فرد من أفراده إنّما هو بتماميّة إطلاق مدخوله بمقدّمات الحكمة ، وتماميّة عدم البيان للحكم بالإطلاق من جهة لا تنوط بتماميّة الإطلاق بالنسبة إلى جميع الأفراد . ولكن هذا التوجيه إنّما يتمّ لولا تصريحه قدّس سرّه بالمجازيّة وتسليمه كون العامّ المخصّص مجازا ، ومع تسليمه ذلك فلا مجال له ، إلّا أن يقال : إنّ مراده لزوم المجازيّة من حيث الوضع التركيبي ، بدعوى أنّ أداة العموم مع مدخولها لمّا كانت موضوعة بالوضع التركيبي لنفس العموم والشمول بالنسبة إلى كلّ فرد كالعشرة الموضوعة لمرتبة خاصّة من العدد ، فإذا خرج من تحته بعض الأفراد يوجب ذلك صيرورة اللفظ مجازا بالنسبة إلى الباقي « 2 » . ولكنّك قد عرفت بطلان هذا المبنى رأسا وأنّه على ما هو التحقيق من عدم
هامش
( 1 ) على ما قرّر في « التقرير » « منه رحمه اللّه » ( مطارح الانظار : 192 ) . ( 2 ) مضافا إلى أنّه يرد عليه حينئذ إشكال « الكفاية » ( كفاية الأصول : 222 ) لوضوح أن دلالة لفظة العشرة على كلّ فرد منها إنّما هي من جهة دلالتها على المجموع المرتبة الخاصّة وليست مستقلّة ، فإذا استعملت في غيرها ، فدلالتها على ما بقي تحتاج إلى المعيّن لتعدّد المراتب ، ولمّا لا معيّن فيسقط عن الحجيّة رأسا ، « منه رحمه اللّه » .