وبعبارة أخرى ؛ لا إشكال في أنّه لا فرق بين قولنا : « قتل كلّ من في العسكر » في القضيّة الخارجيّة ، وقولنا : « أكرم كلّ عالم » في الحقيقيّة ، في كون ذات العموم ومصبّه مستعملا في نفس ما هو الموضوع له في كليهما ، ففي الخارجيّة أيضا قد استعمل مصبّ العموم في نفس الجامع ، وبهذا الاعتبار جعل موضوعا للحكم ومدخولا لأداة العموم كالقضايا الحقيقيّة ، وإن كان بينهما فرق من حيث مقام الثبوت باعتبار كون الأفراد هي الموضوع للحكم في الخارجيّة ابتداء دون الحقيقيّة ، وسيأتي تنقيح نحو أخذ الجامع موضوعا في مقام الإثبات في القضيّتين .
وكيف كان ؛ لا إشكال بحسب الوجدان في اتّحاد نحوي الاستعمال والمستعمل فيه في كلتا الصورتين ، وأنّه على نهج واحد ، فكما في القضايا الحقيقيّة يكون العامّ حقيقة ، فكذلك في الخارجيّة ، وأنّ التضييق في كليهما يرجع إلى دائرة مصبّ العموم بلا مجازيّة أصلا .
فعلى هذا ؛ ما تقدّم من أنّ التخصيص في القضايا الخارجيّة يرجع إلى نفس أداة العموم ، ليس في محلّه .
والحاصل : أنّ العامّ المخصّص حاله بعد التخصيص - ولو بالمنفصل - حال العامّ الغير المخصّص ، في كونه مستعملا في نفس ما هو الموضوع له « 1 » نظير المطلق الّذي قد قيّد بقيد يكون جزء للمراد ثبوتا ، وإن أخلّ بالبيان إثباتا ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) من باب تعدّد الدالّ والمدلول ، فافهم ! « منه رحمه اللّه » .