إلى كلّ شيء لم تتمّ المقدّمات فالإطلاق غير ثابت ، فليس ظهوره حجّة بالنسبة إليه .
إذا عرفت ذلك ؛ فقد تبيّن أنّ العام إذا خصّص ولو بالمنفصل ، فهذا لا يوجب رفع اليد عن ظهور مصبّه في الإطلاق إلّا بالنسبة إلى خصوص المخصّص الّذي لم يتمّ بالنسبة إليه عدم البيان ، وأمّا بالنسبة إلى غيره ممّا يحتمل دخله في الموضوع فلا بدّ من الأخذ بالإطلاق ؛ لتماميّة عدم البيان بالنسبة إليه ، كما لا يخفى .
ومن هنا ظهر لك أنّ الوجه في توهّم سقوط العامّ عن الحجيّة - بعد التخصيص مطلقا بتخيّل المجازيّة ، وأنّ مراتبها متعدّدة ولا معيّن في البين - هو الخلط بين القضايا الحقيقيّة والخارجيّة ، وجعلها في مساق واحد وهو الخارجيّة .
ثمّ تخيّل أن جميعها في باب العمومات في مثل « أكرم كلّ من في الدار » من قبيل « أكرم هؤلاء أو هذه الجماعة ، أو هذه العشرة » ممّا أشير إلى الأفراد الخارجيّة بالإشارة الحسيّة ، ثمّ يقال : « لا تكرم زيدا » ، وقد عرفت أنّ القضايا الشرعيّة لا ربط لها بالقضايا الخارجيّة ، وأنّها من سنخ الحقيقيّة ، وعلى فرض لا إشكال في أنّه فرق بين قولنا في القضايا الخارجيّة : « كلّ من في الدار أكرمه » ، وبين قولنا : « أكرم هؤلاء ، أو العشرة » وأنّ الثاني ليس حقيقة إذا أريد منه البعض بخلاف الأوّل .
وذلك ؛ لأنّه في مسألة العامّ ولو كانت القضيّة خارجيّة قد استعمل كلّ من أداة العموم ومصبّها في معناه الموضوع له كما تقدّم ، وأنّ التخصيص لا يوجب إلّا
الأصول — صفحة 459
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٥٩