تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الّذي ليس المتكلّم إلّا في مقام بيان حكم لموضوع خاصّ ، غايته أنّه ما تمّ بيانه ، ولا يخطر بباله ذكر القاعدة أصلا . فالتحقيق أن يقال : بما ظهر من مطاوي كلماتنا أنّ اللفظ العامّ لمّا لم يستعمل إلّا في معنى نفسه ، وما أريد من الكلام من أوّل الأمر إلّا الخاصّ ، وإنّما قصّر في البيان لمصلحة ، فلا وجه للمجازيّة أصلا ، حيث إنّه يسأل حينئذ عن القائل بالمجازيّة عن أنّ وجهها هل استعمال مجموع الجملة في غير ما وضع له ، أو لزوم المجازيّة في مفرداتها ؟ وكلاهما فاسدان ، حيث إنّ الأوّل مبنيّ على القول بالوضع للمركّبات زائدا عن الوضع في المفردات ، وهو باطل كما تقدّم في بحث الوضع وأنّ الارتباط بين المفردات في الكلام يحصل ببركة الحروف والأداة الّتي سبحانه وتعالى ألهم العباد بوضعها لمعانيها ، وأنّها مغن عن الوضع للمركّبات ، مضافا إلى أنّه لا دليل على هذه الدعوى . وأمّا الثاني ؛ فلأنّه إمّا أن يقول بلزوم المجازيّة في نفس أدوات العموم ، وإمّا في مصبّها ، ولو قال بالأوّل فيرد عليه بأنّه قد تقدّم أنّ مفاد الأدوات ليس إلّا الشمول بالنسبة إلى ما أريد من مدخولها ولا يختلف معناها في شيء من الموارد ، غاية الأمر أنّ سعة الشمول وضيقه تابعة للمدخول ، فكما أنّه إذا قيّد مدخول « كلّ » في مثل « أكرم كلّ عالم » بالعادل متّصلا بالكلام فلا يلزم مجازيّة في لفظة « كلّ » ، فكذلك إذا كان ذلك بدليل منفصل بلا تفاوت أصلا . ولو قال بالثاني فيرد عليه بأنّ لفظ العامّ الّذي جعل مصبّا للعموم ليس إلّا موضوعا لنفس الطبيعة الّتي لا يؤخذ فيها إطلاق ولا تقييد ، بل إنّها نفس الطبيعة ، فحينئذ إذا استعمل وأريد منه العالم المقيّد بالعدالة لا يلزم منه إلّا استعماله أيضا