الجمعيّة في الرتبة السابقة محفوظة فترد على المادّة المعروضة لها العموم ، إذ لا وجه لذلك بعد أن كان كلاهما مدلولا حرفيّا ومعنى نسبيّا .
فعلى هذا ؛ ليست جماعة واجتماع في البين حتّى يكون مدخولا ومعروضا للعموم ، بل المعروض له نفس المادّة الدالّة على الطبيعة ، وعمومها إنّما تكون بعموم أفرادها ، فالمادّة المعروضة للألف واللام تفيد العموم بشرط عروض هيئة الجمعيّة عليها أيضا ، فتأمّل !
أنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي
المقدّمة الرابعة : لا ريب أنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي وإن كان زعم جماعة عدمها « 1 » ، نظرا إلى صيرورته بالتخصيص مجازا ، ولكن بطلانه الآن في الأخير من الزمان صار من البديهيّات ، نظير مسألة المطلق الّذي كان زعمهم أنّه حقيقة [ في الباقي ] ولا يبعد أن يكون منشأ كليهما واحدا ، فالتحقيق في مسألة العامّ أيضا ظهر في عصر السلطان قدّس سرّه .
وكيف كان ؛ الإشكال في المقام إنّما هو في وجه عدم كون العامّ المخصّص مجازا في الباقي وبقائه على حقيقته ، فقال بعض بالتفكيك بين الإرادة الاستعماليّة والجدّية « 2 » ، بمعنى أنّ من اللفظ ما أريد من أوّل الأمر إلّا الخاصّ ، وإنّما ذكره مرسلا أي بلا تخصيص من جهة الاستعمال فقط بلا جدّ فيه أصلا .
هامش
( 1 ) نسب الخلاف إلى بعض العامّة كأبي ثور وعيسى بن أبان . انظر ! مطارح الأنظار : 192 ، كفاية الأصول : 218 .
( 2 ) فوائد الأصول : 517 ، انظر ! أجود التقريرات : 2 / 301 .