الأمر : أكرم العلماء العدول ، فأراد فيهما المعنى وهو إكرام العلماء الموصوف ، غايته أنّ في الأوّل ما أتى بلفظ يفي بتمام مراده ، وأخّر المتمّم لمصلحة .
وبالجملة ؛ إنّا لا نتصوّر غير الإرادة الجديّة المتعلّقة بالمعنى ، والاستعماليّة هل المراد بها الهزل ، بأن يكون المتكلّم لاغيا في التلفّظ ، أو غيره ؟
على كلّ حال ؛ لا يندفع بها إشكال المجازيّة ، حيث إنّ المجاز ليس إلّا استعمال اللفظ في غير معناه الموضوع له ، فحينئذ يقال : إنّ العامّ الّذي القي وأريد منه الخاصّ هل هذا استعمل في معناه الموضوع له أو في غيره ؟
لا إشكال أنّه ما أريد من اللفظ من المعنى ، ما هو الظاهر فيه ، فالاعتذار عن ذلك بأنّ الإرادة استعماليّة ، أيّ شيء يثمر ؟
وأمّا الثاني : فبناء على تماميّته من أصله مع توجيه لنا ، فلأنّه أيضا لا يدفع الإشكال ، حيث إنّ العمدة هو في التخصيص بالمنفصل وإن كان من جملة التفصيلات في المسألة التفصيل بين المتّصل والمنفصل ، ولكنّ المهمّ هو الثاني .
ومعلوم ؛ أنّ الوجه المذكور لا ينفع بالنسبة إليه ، بداهة أنّ في العامّ المخصّص بالمنفصل الّذي الجملة في نفسها تامّة [ فيه ] ، الإرادة ( الدلالة ) التصديقيّة محقّقة .
وأمّا الثالث : فلأنّ ضرب القاعدة واستفادتها من الكلام على قسمين : فقد يكون المتكلّم في مقام بيانها ، كما في القواعد الّتي تبيّن وظيفة الشاكّ مثل الاستصحاب والبراءة ، وقد لا يكون كذلك بل المخاطب والملقى إليه اللفظ يستفيد منه القاعدة ببركة الأصول اللفظيّة من أصالة العموم أو الإطلاق وغيرهما ، فالّذي يصحّ أن يقال : إنّه لبيان القاعدة في القسم الأوّل دون الثاني
الأصول — صفحة 453
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٥٣