تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
لوحظ على نحو صدق العالم على مصاديقه وهو الاستقلال لا أن يكون لوحظ مستقلّا . وهكذا في العموم الّذي يكون الدالّ عليه حرفا ، ففي مثل « أكرم العلماء » لو لم يكن « الألف واللام » فظاهر القضيّة يقتضي أنّ الحكم تعلّق بكلّ جماعة جماعة من العلماء كما هو ظاهر لفظ الجمع ، وأداة العموم قد قلبت هذا الظهور إلى أعلى المراتب ، وليس وجهه إلّا لما ذكرنا من أنّها جعل العنوان ظاهرا في الجنس القابل للانطباق على كلّ فرد من الأفراد ، فيكون جميع ما يصدق العنوان عليه داخلا في الحكم ، وكذلك العموم السياقي سواء كان العنوان الوارد عليه الحكم نكرة ؛ بأن أريد المفهوم الشائع في جنسه أو معرفة وأريد نفس الجنس . فعلى كلّ حال ؛ لمّا كان الظاهر من كلّ عنوان الاستقلال في الانطباق فيصير الشمول والإحاطة الملحوظة في الجنس أو الشائع فيه ملحوظا على نحو الاستغراق لا الاجتماع ، ففي الجميع لحاظ الاجتماع خلاف ظاهر العنوان ومنساق القضيّة ، حيث إنّه يحتاج إلى عناية زائدة ، فلذلك يصير العموم المجموعي خلاف الظاهر ، لا بأن يكون معنى مجازيّا ، بل بأن يكون مقابله هو الظاهر عند الإطلاق . هذا ؛ مضافا إلى أنّه في خصوص الجمع المحلّى باللام نقول : إنّه لا إشكال أنّ معنى الجمعيّة ليس مفهوما اسميّا ، بل هو معنى حرفي مستفاد ، إمّا من تغيّر الهيئة كما في المكسّر ، أو من زيادة الحروف كما في غيره ، فهي كسائر المعاني الحرفيّة ، فإذا تطرأ على مادّة تكون في عرض غيره ، بمعنى أنّ العموم الّذي هو معنى حرفي مع الجمعيّة في رتبة واحدة ترد على مادّة العالم مثلا ، لا بأن تكون