ثمّ استشعر قدّس سرّه اعتراضا وهو : أنّ هذا الإشكال وارد على المترتّب ، وهو الإشكال الرابع ، فإنّ اجتماع الوجوب والحرمة يلزم في الموسّع والمضيّق ، فأجاب بأنّ الأمر في الموسّع نفسيّ والنهي عنه غيريّ ، ولا منافاة بين وجوب ترك الشيء مقدّمة لشيء ووجوب فعله على تقدير عدم الإتيان بذي المقدّمة ، وأمّا المضيّق فهو على عكس ذلك ، لأنّ وجوبه غيريّ وحرمته نفسيّ ، وحرمة الشيء نفسا لا يجامع وجوب فعله ولو مقدّمة ، إذ ليس هنا تقدير مصحّح للأمر .
هذا ؛ ولا يخفى ما فيه ، أمّا أوّلا ؛ فلا وجه لما أفاده قدّس سرّه من أنّ اجتماع الحكمين في الموسّع عبارة عن الوجوب النفسيّ والحرمة الغيريّة ، وفي المضيّق عبارة عن الحرمة النفسيّة والوجوب الغيريّ ، مع أنّ كلّا منهما واجب فعلهما نفسيّا ويحرم فعلهما غيريّا ، فإنّ ترك كلّ واحد مقدّمة لفعل آخر فالترك واجب مقدّمة والفعل يحرم غيريّا .
وبعبارة أخرى : الحكمان المتضادّان الواردان على شيء واحد عبارة عن وجوب الفعل وحرمته ، ولا وجه لجعل متعلّق الخطابين في الموسّع هو الفعل ، وفي المضيّق هو الترك ، حتّى تمتنع الحرمة النفسيّة والوجوب الغيري .
وأمّا ثانيا : فلا مانع من اجتماع الحرمة النفسيّة والوجوب الغيري ، كما عرفت أنّ التصرّف في أرض الغير حرام نفسيّ وواجب غيريّ .
فالصواب أن يقال : إنّ المترتّب عليه تركه ليس واجبا غيريّا ؛ لأنّه مقدّمة وجوبيّة لفعل المهمّ ، والمقدّمة الوجوبيّة خارجة عن دائرة الطلب فلا يكون واجبا ، وأمّا لو قيل بوجوبها فالاختلاف الرتبي لا يرفع إشكال اجتماع الحكمين في الأهمّ أو المضيّق ، كما يرفع في الموسّع وغير الأهمّ ، لأنّ في الموسّع - مثلا -
الأصول — صفحة 269
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٦٩