الترتّب في المقدّمة المقارنة
المسألة الثانية : في المقدّمة المقارنة ، كما لو توقّف إنقاذ من وقع في ماء الغير على التصرّف في الماء ، وتوقفت الإزالة على ترك الصلاة ، فإنّ الصلاة حكمها الأصلي هو الوجوب وحكمها الفعلي هو الحرمة عكس المثال الأوّل .
وعلى أيّ حال ؛ لا إشكال في هذه الصورة من جهة الشرط المتأخّر ، وإنّما الكلام من جهة اجتماع الحكمين في موضوع واحد في زمان فارد ، وقد عرفت أنّ الترتّب يرفع هذا الإشكال فإنّ الصلاة واجبة في رتبة عصيان الإزالة ، وتركها واجب في رتبة إطاعتها .
كلام المحقّق الرشتي قدّس سرّه في المقام
فعلى هذا ؛ لا يبقى إشكال في اجتماع الوجوب النفسي والحرمة الغيريّة في الترتّب ، بل الإشكال في المترتّب عليه ، فإنّ المحقّق الرشتي قدّس سرّه في « البدائع » « 1 » أقرّ بأنّ جميع ما يتوهّم من الإشكالات على الخطاب الترتّبي مندفع ولو على القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ، إلّا الإشكال الخامس في كلامه .
وحاصله : لزوم اجتماع الأمر والنهي في المضيّق ، فإن تركه مقدّمة للموسّع فيكون واجبا ، مع أنّه بنفسه واجب وترك الواجب حرام فالترك يتّصف بالوجوب الغيري والحرمة النفسيّة .
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار : 360 و 361 .