المقام فإن الشرط في المقام هو الأمر الانتزاعي لا المعصية الخارجيّة ، فإنّ نفس اختلاف الرتبة بنفسه دليل على أنّ الشرط هو الأمر الانتزاعي ، والعقل والاعتبار أيضا يساعدان على أنّ الانتزاعيّة في الأمر المركّب التدريجي ، فكما أنّ نفس الخطاب المتعلّق بالأمور التدريجيّة مع ارتباط كلّ منهما بالآخر تقتضي أن تكون القدرة على الجزء المتأخّر معتبرة في الجزء المتقدّم بنحو التعقّب لا بوجودها الخارجي ، بحيث لو فرضنا محالا تحقّق القدرة على المتأخّر في ظرف حصول المتقدّم ، لما كفى في الصحّة ، فكذلك نفس كون المقدّمة واجبة في رتبة إطاعة ذيها ومحرّمة في رتبة عصيانها تقتضي أن يكون الوجوب أو الحرمة مشروطا بالإطاعة أو العصيان بنحو التعقّب لا بوجوده الخارجي ؛ لأنّه يمتنع أن يتوجّه الخطاب الفعلي بحرمة التصرّف في أرض الغير إلّا بمن كان بانيا على عصيان الإنقاذ ، فكونه ممّن يعصي موجب لتوجّه الخطاب الّذي هو : « لا تتصرّف » وهكذا يمتنع توجّه الخطاب الإيجابي بالمقدّمة مع كون وجوب إتيانها منوطا بإتيان ذي المقدّمة إلّا أن يكون كونه ممّن يأتي بذيها شرطا لوجوبها .
ونظيره ما تقدّم في باب المقدّمة ، وأنّه لو قيل : لا يجوز التصرّف في المسجد إلّا لمن يصلّي فيها ، ولا السكون في المدرسة إلّا لمن يصلّي صلاة الليل فيها ، مرجعه إلى أنّ جواز التصرّف مشروط بالبناء على الصلاة ، وكونه ممّن يصلّي لا الصلاة خارجا ، وإلّا لامتنع هذا الخطاب ، وهذا الوقف .
والحاصل ؛ أنّه لو ساعد الدليل على شرطيّة الأمر الانتزاعي كما في المقام والأمر التدريجي وباب الأوقاف فيخرج عمّا هو ممتنع ، وهو تحقّق المشروط قبل شرطه .
الأصول — صفحة 267
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٦٧