هذا تمام الكلام في معاني الحروف بيّنتها إجمالا لتقريب المقصود وتوضيح المطلوب ، ولتفصيل الكلام فيها مقام آخر خارج عن مقامها ، ولا بأس أن نختمها ببيان حال أسماء الأفعال استطرادا لشباهتها بها في الجملة في عدم المعنى لها ، وعدم احتياجها إلى الوضع ، بل تدلّ على معناها بواسطة المناسبة الذاتيّة الّتي كانت بينها وبين معانيها ، كما تلاحظ من إلقاء أمثال هذه الألفاظ إلى الحيوانات وفهمها لها ، فإنّ بعض الحروف أيضا من هذا القبيل كحروف النداء ، فإنّها في أنفسها نداء لا أنّها موضوعة للنداء ، وكذلك حروف الندبة والتنبيه إلى غير ذلك .
الكلام في أسماء الأفعال
فنقول : أسماء الأفعال الّتي يذكرونها مثل : « صه » و « مه » و « تعال » وغيرها لم توضع للفظ الفعل ، مثل أن يكون معنى « صه » لفظ « اسكت » ثمّ يفهم المعنى من « اسكت » كما توهّمه الجاهل ، لأنّه ترى بالوجدان أنّه لا يخطر لفظ « اسكت » من « صه » ولم توضع لمعنى « اسكت » أيضا ، بحيث يكون مرادفا مع « اسكت » كما يتوهّموه ، بل هي أصوات غير موضوعة لمعنى ، مثل الأصوات الّتي يذكرونها في مقابلها دالّة بالذات والطبع على إحداث معان من دون الوضع .
مثلا « صه » صوت في مقام الزجر عن التكلّم و « مه » صوت يحدث في مقام إحداث الكفّ عن العمل ، و « هيهات » صوت يحدث في مقام بعده ، و « افّ » لفظ يحدث في مقام التوجّع ، كما ترى نظائرها بالفارسيّة في مقام القهر على