تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وكذلك تنظر إلى حروف التنبيه ترى أنّها وضعت لإيقاظ السامع أوّلا ثمّ المخاطبة معه ، فهي ليست كاشفة عن معنى ولا ملقاة للإفادة والمخاطبة ، بل هي توطئة للإفادة وإلقاء الكلام إليه للمخاطبة لئلّا يفوته شيء بغفلته . وممّا يكشف عن عدم المعنى للحروف حرف التعريف ، وهو « اللام » وأمّا الألف فإنّما هو لجهة التلفّظ باللام الساكنة ، فهو إنّما وضع لتعريف مدخوله والإشارة إليه حين استعمال لفظه فيه ، فهو مثل أسماء الإشارة إلّا أنّها أسماء تكشف عن المسمّيات وعن وجه إحضارها أيضا ، وهو حرف لا يكشف إلّا عن وجه إحضار مدخوله ، فهو كالعلم المنصوب بجنب مدخوله ليدلّ على أنّ المدخول في محلّ الإشارة حين استعمال لفظه فيه وكشفه عنه . فالإشارة أمر يحدث باللام حين الاستعمال ويكون من وجوهه ، لا أنّها معنى تكشف عنه اللام مثل كشف لفظ « أشير » عنه ، فهذه الإشارة نظير الإشارة الّتي تحدث بحركة الإصبع أو العين نحو المشار إليه ، فلفظ « الرجل » ولفظ « هذا » مثل لفظ زيد مع الإشارة بالعين أو الإصبع إليه ، فهذا وجه من وجوه الاستعمال ، فكما أنّه أمر حادث فكذلك وجوهه .
هامش
فإنّ جواز الجمع وامتناعه إنّما هو بحسب محلّ الكلام ودلالة القرائن ( لم نعثر على هذا القول في مظانّه ) ، انتهى . وكذلك السهيلي وابن الصائغ حيث قالا - على ما نقل : « أو » لأحد الشيئين أو الأشياء ، وإنّما وقعت في الخبر المشكوك من جهة أنّ الشكّ تردّد بين أمرين من غير ترجيح ، لا أنّها موضوعة للشكّ ، ولهذا تكون في الخبر من غير شكّ إذا أريد الإبهام على المخاطب ، وأمّا الّتي للتخيير فعلى أصلها ، لأنّ المخبر إنّما يريد أحد الشيئين ، وأمّا الّتي زعموا أنّها للإباحة فلم تؤخذ الإباحة من لفظ « أو » ولا معناها وإنّما أخذت من صيغة الأمر مع قرائن الأحوال ، انتهى . وكذلك نجم الأئمّة الرضيّ رضى اللّه عنه في بحث « أو » و « إمّا » فلاحظ كلامه ! ( منه عفي عنه ) .
الأصول — صفحة 118 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي