ذلك مبنيا على الغالب من عدم الاشتراك فهما اضافيتان فان صحة سلب كل معنى حقيقي عن شيء يفيد مجازية بالنسبة اليه إذا كان بينهما علاقة لا مط وكذا عدم صحة سلب كل معنى حقيقي عن معنى يفيد كونه حقيقة بالإضافة اليه وان احتمل كونه مجازا بالنسبة إلى معنى آخر فلا يلزم فيهما دور أصلا إشارة قد عد جماعة من الأدلة أو الامارات ما ليس منها
منها الاطراد
منها الاطراد للحقيقة وعدمه للمجاز وقد اختلفوا فيهما على أقوال ثالثها الفرق بينهما بجعل الثاني امارة دون الأول فللأول انه لما صدق العالم على ذي علم حقيقة صدق على كل ذي علم أنه عالم بخلاف ما ليس بحقيقة فإنه لا يطرد إذ لا يلزم من صحة قولنا واسأل القرية قولنا واسأل الجدار وأورد على الثاني بان السخى يطلق على غير الله تعالى للجود وانه جواد لا يقال له السخى وكذا الفاضل يطلق عليه للعلم والله تعالى عالم ولا يقال له الفاضل والقارورة يطلق على الزجاجة لاستقراء الشيء فيها والدن والكوز مما يستقر فيه الشيء ولا يسمى قارورة وفي الكل نظر اما في الجزء الأول من الحجة فلان صدق العالم على ذي علم اما مع العلم بان صدقه عليه لأجل انه عالم بلا مدخلية شيء آخر فيه أو لا فعلى الثاني ظاهر انه لا يجوز التعدي عنه لكونه توقيفيا لا يجوز التعدي عنه الا بحجة فإذا احتمل خصوصية فيه لا يجوز التعدي عنه وعلى الأول وهو المراد فان الاطراد هو ان يكون المعنى الذي لأجله جاز الاستعمال في مورد يجوز الاستعمال في كل ما يشاركه في ذلك المعنى يشارك ذلك المجاز فان المجازات موضوعة بالوضع النوعي ولا حاجة فيها إلى النقل مع أنه لو كان حاجة فالمحتاج اليه النقل نوعا وبه لا يختلف ما قلناه فإذا علمنا أن اسأل الجدار مصححه ما ذا من الحالية والمحلية خاصة أو عامة فيطرد مط ولا يتخلف لا انه قد يطرد فانقدح ما في الجزء الثاني من الحجة ومنه يبين ما فيما للقول الثالث من كون عدم الاطراد علامة للمجاز لدلالته على أن المصحح في الاستعمال هو العلاقة دون الوضع لان التخلف من الوضع ممتنع لعدم انفكاكه عن الاذن في الاستعمال بخلاف العلاقة فان التخلف عنها جائز عقلا بل واقع لغة فان العلاقة عبارة عما اعتبره الواضع بين المعنى الحقيقي والمجازى وثبت وضعه فيها لا مجرد المناسبة العقلية والا لا اعتبار لها أصلا فعلى هذا حاله ليس الا حال الوضع الحقيقي في عدم جواز التخلف عنه وما يتراءى من التخلف كتسمية الرجل الطويل نخلة مع عدم اطراده في كل طويل قد سبق انه راجع إلى عدم عموم الوضع فيها لا إلى وجود المانع فإنه ردى جدا نعم عليه يكون عدم الاطراد امارة للمجاز ووجهه يظهر بالتدبر ومما مر بان ان ما يقال لعل القائل بان الاطراد علامة الحقيقة جعل العلامة وجوب الاطراد لا أصل الاطراد ولا ريب في كونه من خواص الحقيقة فلا يرد الاعتراض بان المجاز قد يطرد مردود بان ذلك ليس من خواص الحقيقة بل يعمها والمجاز فإنهما كما عرفت وضعيان فلو كان التخلف عن الوضع ممتنعا فلا يختلفان فيه فان الوضع في كثير من الحقائق نوعي كما أن وضع المجاز طرا نوعي وما قيل الوضع في الحقائق شخصي وفي المجاز نوعي مما لا محصل له ومخالف للتحقيق وكلمات القوم ومع جميع ذلك لا يستلزم كون الاطراد من خواص الحقيقة بل جعل مبنى لبطلان