Skip to main content

إشارات الأصول — Page 489

Contributors:

P.489
إلى مدلولاتها بلا مرية مثلا السائمة موضوعة لذات ما ثبت له الوصف كما أن أسماء الأجناس موضوعة لمعانيها الكلية فإذا تعلق الحكم بالأوصاف اقتضى ثبوته لها كالجوامد من دون فرق فكما لا يستلزم نفى الجوامد نفى الحكم فكك الأوصاف نعم استعمال الأوصاف فيما يستلزم النفي من باب اطلاق المطلق في المقيد أحيانا يورث احتمالا واشعارا بخلاف الجوامد فإنها لم تستعمل في ذلك قط فلذا لا احتمال فيها ولا اشعار وأيضا لو دل لزم المجاز على تقدير استعماله فيما لا مفهوم له وان لا يحسن عرفا ان يقول السارق يجب قطع يده الا ان يعلم أن غيره لم يجب قطع يده والا يكون مخبرا بوجود ما لم يعتقد بوجوده والتناقض عرفا لو قال أكرم العلماء والسادات أو اد زكاة السائمة والمعلوفة وقبح الاستفهام عن حال المفهوم كان يقول بعد المثال المتقدم أكرم الزهاد والعباد لكونه معلوما منه والكل باطل قطعا فإنه لا مجاز فإنه لم يستعمل شيء في الكلام في غير معناه ولا يتوقف الحكم على السارق على العلم على رفعه عن غيره كما أنه يحسن الاستفهام عرفا ولا تناقض والكل مما لا ريب فيه ولو قيل الاستفهام انما هو لأجل الاجلى والأوضح قلنا يكذبه العرف مع أن الاستفهام يقتضى الجهل وأيضا يتردد الامر بين الاشتراك المعنوي واللفظي والحقيقة والمجاز والأول أولى وفيه نظر هذا كله على تقدير كون النزاع لغويا واما على تقدير كونه عقليا فستسمع ما فيه واستدل بأنه لو ثبت المفهوم لثبت بدليل ولا دليل لأنه اما عقلي ولا دخل له في مثله أو نقلي اما متواتر فكان يجب ان لا يختلف فيه واما آحاد وانه لا يفيد في مثله ولثبت في الخبر واللازم بط اما الملازمة فلان الذي به ثبت في الامر وهو الحذر عن عدم الفائدة قائم في الخبر واما بطلان اللازم فلانه لو قال في الشام الغنم السائمة لم يدل على عدم المعلوفة هنا وهو معلوم من اللغة والعرف قطعا ولو كان المفهوم حقا لما ثبت خلاف المفهوم واللازم بط اما الملازمة فلانه يلزم التعارض بين المفهوم ودليل خلافه والأصل عدم التعارض واما انتفاء اللازم فلما ثبت من عدم حجية المفهوم في لا تأكلوا الربا اضعافا مضاعفة والجواب عن الأول منع عدم حجية الآحاد في مثله كيف وسد باب العلم فيه وعدم المندوحة عنه يعين الاكتفاء بها فإنه لولاه لزم سد باب الاحكام غالبا لابتنائها على الأدلة وعدم التواتر في مفرداتها على أن حجيتها في الاحكام يقتضى حجيتها في اللغات بالفحوى مضافا إلى ما يظهر من استقراء لمات العلماء اجماعهم عليها بل هو المحصل منهم قطعا وبه نبه جماعة قال الآمدي كان العلماء في كل عصر إلى زماننا هذا يكتفون في اثبات الأحكام الشرعية المستندة إلى الالفاظ اللغوية بنقل الآحاد المعروفين بالثقة والمعرفة كالاصمعى والخليل وأبى عبيدة وأمثالهم وفي ذيله مناقشة وقال آخر وعلى حجيته الظن في اللغة اجماع العلماء ومنهم من حكى اجماع العلماء على أن الظن يقوم مقام العلم في كل موضع يتعذر فيه العلم وهذا منه على أنه قد مر مرارا ان به يظهر المدلول ولو لم يكن العمل به جايزا للزم العمل بالاحتياط أو بالموهوم وكلاهما بط بالاتفاق على أن في الأول العسر والحرج الشديد بل التكليف بما لا يطاق غالبا مع كونه خلاف سيرة علماء الاسلام قطعا هذا والتواتر لا يستلزم عدم المخالفة كما
إشارات الأصول — Page 489 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني