Skip to main content

إشارات الأصول — Page 481

Contributors:

P.481
وان استلزم الإرادة الإرادة أيضا وهذا مراد القوم حيث اطبقوا على كون دلالة المفهوم دلالة التزام وذكر الإرادة في كلامهم راجع إلى ما سمعت وباطباقهم اعترف المورد حيث قال ومما قلنا يبين ان القول بالدلالة اللفظية هنا يستلزم القول بكونها تضمنية ولكن لم أجد بذلك مصرحا من أئمة الفن وظاهر كلامهم ينفيه هذا وبما مر ظهر ان اللزوم المتحقق هنا هو اللزوم الذهني المعتبر في الالتزام وما ذكر من أن مقتضى الدلالة الالتزامية الفهم لا الإرادة قلنا نعم ولكن المفهوم من اللفظ ما لو كان مرادا للزمه إرادة المفهوم والظاهر ارادته بحسب ظاهر الخطاب فالاثبات يستلزم الاثبات ولا يلزم منه ان يكون الثبوت مستلزما للثبوت فاندفع جميع ما ذكره وربما يوهم قول من قال في الاحتجاج وهم ثلة لنا ان قول القائل اعط زيدا درهما ان أكرمك يجرى في العرف مجرى قولنا الشرط في اعطائه اكرامك والمتبادر من هذا انتفاء الاعطاء عند انتفاء الاكرام قطعا فيكون الأول أيضا هكذا كون الدلالة مطابقة لكن ارادته بعيد جدا مخالف لجعل الجميع المفهوم من اقسام الدلالة الالتزامية وعدم ايراد أحد عليهم بالتناقض بل الظاهر لا أقل كونه آئلا إلى ما سمعت منا الرابع ان الحكم بحجية المفهوم وعدمها لا يختلف بين ان يكون الحكم المعتبر في الشرط موافقا للأصل أو مخالفا له فإنه على تقدير الحجية الصادر عن الشارع حكمان بخلاف القول بالعدم فان الثابت حكم المنطوق ليس الا فلو صدر خطاب آخر دل على خلاف حكم المفهوم قيل ولا يعارضه الأصل بمجرده واما على القول بالثبوت فيجرى فيه ما يجرى بين الدليلين المتعارضين من وجود المرجحات وعدمه فعلى هذا التقدير للحكم المفهومي دليلان أحدهما اجتهادي وهو النص والآخر عملي وهو الأصل بخلاف القول الآخر فان الدليل عليه الأصل خاصة فبذلك يختلف مستندا لقولين قوة وترجيحا وشرطا فما قيل إن ثمرة الخلاف انما تظهر إذا كان المفهوم مخالفا للأصل واما إذا كان موافقا له فلا يظهر للخلاف فيه ثمرة يعتد بها وان دعوى الحجية ناشية من الغفلة عن كون المفهوم مقتضى الأصل لكون ذلك مركوزا في العقول من جهته والاستشهاد عليه بكون الأمثلة المذكورة في كلماتهم من هذا القبيل فيه ما فيه الخامس ان مقتضى حجية رفع الحكم الثابت للموضوع المذكور على تقدير انتفاء الشرط فإنه المفهوم منه والثابت بما مر ليس الا ولا خلاف فيه إلّا إذا كان الضد منحصرا في واحد كالحركة والسكون أو الجواز بالمعنى الأعم ونفيه فما في بعض العبائر من أن القائل بمفهوم الشرط في قولنا اعط زيدا ان جاءك التحريم بط بل مسامحة محضة لا يعد مذهبا فلو ثبت حكم الضد بدليل لا ينافيه المفهوم ولا يعارضه بقي ان مقتضاه هل عموم الحكم في غير محل النطق أو لا لكنه تقدم الكلام فيه في مبحث العام بما تيسر لنا السادس اختلفوا في مادة الشرط لغة وعرفا فمنهم من جعله بمعنى العلامة لغة وقد سبق الكلام فيه دليلا ونقضا هنا وفي مقدمة الواجب ومنهم من جعله في العرف العام ما يتوقف عليه وجود الشيء ومنهم من جعل المتبادر منه في العرف أحد من المعنيين اما ما يتوقف عليه وجود شيء وينتفى بعدمه أعم من أن يكون وجوده علة أم لا واما معنى الالزام والالتزام ومنهم من جعل المتبادر منه عرفا
إشارات الأصول — Page 481 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني