Skip to main content

إشارات الأصول — Page 460

Contributors:

P.460
فاطعام ستين مسكينا من أن المراد اطعام طعام ستين مسكينا زاعمين ان المقصود انما هو رفع الخلة فلا فرق بين تعدد الاشخاص ووحدتهم لو كان الطعام بقدر اشباع ستين مسكينا وهو في نهاية البعد لاحتمال التعبد في اعتبار العدد أيضا مع اشتماله على فوائد كفضل الجماعة ووجوب مستجاب الدعوة فيهم وتضافر قلوبهم على الدعاء للمحسن إلى غير ذلك وكون الأصل عدم الحذف وجريان الالفاظ الظاهرة على معانيها التي هي ظاهرة بالنسبة إليها وبعد اسقاط المذكور وحذف غيره في محله مع ايراثه الاختلاف في المعنى من دون قرينة ولزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة على ما هو الحق لو أراد المحذوف فلا يتم ولو بالقياس لكونه مع الفارق فاندفع ما لو قيل إن ذلك انما يرد عليهم لو قالوا باضمار الطعام اما لو قالوا بأنه يفهم من النص ايجاب اطعام ستين ومن استنباط المعنى ايجاب اطعام طعام ستين مسكينا كما يشعر به تعليلهم وهو ما مر فلا هذا ولو قيل فعليه يكون قياسا فلا يكون من التأويل قد عرفت عدم منافاة كون سبب التأويل القياس ومنها ما لأبي حنيفة في آية الخمس حيث اعتبر الفقر في ذي القربى فعده الحاجبى والعضدي بعيدا معللا بان فيه تعطيلا للفظ العموم مع ظهور ان القرابة ولو مع الغنى سبب للاستحقاق وعن أصحاب الشافعي ان هذا التخصيص بط لا يحتمله اللفظ لأنه أضاف المال إليهم بلام التمليك وعرف كل جهة بصفة وعرف هذه الجهة في الاستحقاق بالقرابة وأوردوا عليه بأنه القى القرابة المذكورة واعتبر الحاجة المتروكة وهو مناقضة للفظ لا تأويل له والكل مردود بأنه لو تم ما ذكروه لاتى في التخصيص مط على أن المحكى عن الشافعي اعتبار الفقر في بلد الاخذ في ابن السبيل في الزكاة بل هو المعروف مع أنه يأتي ثمة ما ذكر هنا وكذا في اليتيم هنا في أحد قوليه مع أنه مثله نعم مقابلتها مع المساكين وجعلها قسيما لها يجعلها ظاهرة في عدم اعتباره لكن يمكن تخصيصها إذا دل عليه دليل واما جعلها قسيما للمساكين يحتمل ان يكون لمزيد اهتمام فيهم من جهة القرابة وحرمانهم من الزكاة إلى غير ذلك ومثله شايع ومنه ما في بعض أصناف أرباب الزكاة عند المشهور والامر بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وجعل الحقيقة الشرعية قسيما للعرفية فلا بعد وفاقا لثلة منهم الغزالي ومنها ما له في النبوي لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل فخصه بالقضاء والنذر وبعده الحاجبى والعضدي كما عن الباقين معللين بان النفي دخل على النكرة فيكون للعموم ولا يسبق منه إلى الفهم الا الصوم الأصلي الشرعي وهو الفرض أو التطوع والتطوع غير مراد فلم يبق الا الفرض الذي هو ركن الدين وهو صوم رمضان واما القضاء والنذر فوجوبهما بأسباب عارضة فكانا كالنادرة لا يفهم من اطلاق الصوم كما لا يفهم من قوله أكرم اقربائى أقارب السبب دون النسب لنذوره وفيه نظر فان الصوم إذا كان نكرة في سياق النفي كما هنا يعم القضاء والنذر لكون عمومه لغويا وان كان الفرض اسبق إلى الفهم كما أن اقاربى جمع مضاف وعام لغة فتعم أقارب السبب مثله نعم لا يفهم القضاء والنذر من الاطلاق فتلخص ان التقييد بهما فيما كان اللفظ مط لا يصح لو قلنا بانصراف المطلق إلى الافراد الشائعة واما لو قلنا بحمله عليه من باب تيقن الإرادة أو كان عاما لغة فيصح
إشارات الأصول — Page 460 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني