Skip to main content

إشارات الأصول — Page 393

Contributors:

P.393
المتبادر من قول العطشان اسقني سقى الماء والمتبادر من امرك للعطشان باشرب شرب الماء وفي المدارك ان الغسل انما ينصرف إلى ما هو المتعارف الجاري على السنة أهل العرف وهو الغسل بالماء كما في قول القائل اسقني وفي المنتهى احتج على عدم رفع الحدث بالمضاف بأنه لو حصل التطهير به اما لكونه منصوصا عليه أو في معناه أو لغيرهما ثم أبطل الأول بان المنصوص عليه هو المطلق معللا بضرورة ان الاطلاق في الأسماء ينصرف إلى الكامل من المسميات والحق ان كلام السيد هنا لا يدل على مخالفة المشهور فإنه قال بعد ما مر وليس لهم ان يقولوا ان اطلاق الامر بالغسل ينصرف إلى ما يغسل في العادة ولا يعرف في العادة الا الغسل بالماء دون غيرها وذلك أنه لو كان الامر على ما قالوه لوجب ان لا يجوز غسل الثوب بماء الكبريت والنفط وغيرهما مما لم يجر العادة بالغسل به فلما جاز ذلك ولم يكن معتادا بغير خلاف علم أن المراد بالخبر ما يتناوله اسم الغسل حقيقة من غير اعتبار بالعادة وهو كما ترى ظاهر في ان الباعث على حمل المطلق على العموم دخول بعض الافراد النادرة في الإرادة فإنه جعل ذلك دليلا على العموم لا مجرد كون اللفظ حقيقة فيه إلّا انه يرد عليه ان جواز الغسل بما ذكره ان ثبت فالحجة فيه الاجماع كما هو ظاهره لا الاطلاق لعدم ثبوت ارادته منه فلم يثبت إرادة بعض الافراد النادرة من المطلق وعلى هذا فلما سلم ثبوت معتاد للغسل وحقيقة لغوية له لا يتم القول بالعموم الا على تقدير تقديم الحقيقة على المجاز المشهور وهو ضعيف كما مر أو يراد بالمعتاد ما صار حقيقة عرفية وهو خلاف ظاهر سوقه واما على القول بتقديم المجاز نظرا إلى الشهرة فظاهر تعين تقديم ما يكون معتادا وعلى القول بالتوقف كما هو الأقوى يكون المعتاد متيقنا وغيره مشكوكا فيه فلا يرتفع حكم الأصل بالنظر اليه ويتحقق الثمرة على التقديرين في التعارض وعدم القدرة على المعتاد اما الأول فظ واما الثاني فيظهر الثمرة فيما لو ثبت التكليف باشتراط شيء في عبادة مثلا فبعد تعذر المعتاد يتعين الاتيان بالمشكوك تحصيلا للبراءة اليقينية من التكليف الثابت باليقين على التقدير الأخير بخلاف سابقه فإنه على تقديره لا رافع للأصل بالنظر اليه فلا اشكال على هذا ويرتفع الفرق لو قيل بعدم لزوم تحصيل البراءة اليقينية في مثله نظرا إلى كون المدار في التكاليف على الظنون الاجتهادية لا على الواقعيات فإنه على هذا لا يجب الاتيان بالفرد المشكوك بعد تعذر الفرد الشائع مثلا لو قطع يد الشخص من الزند هل يتعين المسح بباقي الذراع أو لا يختلف الحكم بينه وبين غيره يتعين الثاني على التقدير الأخير وعلى سابقه يتعين الأول وعلى التقديرين لو تعلق امر مثلا بشيء لا يكون جزءا ولا شرطا في شيء آخر وتعذر القدرة على الافراد الشائعة لا يحكم بتعلق الامر بالافراد النادرة بل يدفع احتمال تعلقه بالأصل وكيف كان فلو قيل في المطلقات بكون المعاني الشائعة حقايق عرفية أو مجازات مشهورة وقدمناها أو قلنا بالتوقف لا وجه للحمل على العموم اما على الأول فبناء على ما هو الأظهر من تقديم الحقائق العرفية على اللغوية نظرا إلى غلبة الموافقة واما على الأخيرين فظاهر نعم لو قيل بتقديم الحقيقة على المجاز المشهور يتم كلام السيد وهو ضعيف كما مر وكلام غيره لا يخرج عما مر نعم
إشارات الأصول — Page 393 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني