Skip to main content

إشارات الأصول — Page 378

Contributors:

P.378
يرد العموم مبالغة واغراقا ظهر فساده نعم يخصص السوق على تقدير المنافاة كما لو ورد عام في خصوص مورد كنزول المذمة على العمل بالظن عموما مع كون سوقه أصول الدين إلى غير ذلك ولو قيل الأبلغ ان كان مشتقا من المبالغة فظ انها لا تحقق بذكر ما هو الواقع وكذا ان اشتق من البلاغة إذ عند كون العموم واقعيا كان التعبير عنه بصيغة تدل عليه حقيقة بيانا لأصل المراد ولا يكون فيه من البلاغة شيء قلنا نختار الثاني ونقول إن البلاغة لا تنافى الواقع فان المناط في بلاغة الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع حسن النظم والتاليف وسلامته عما يخل بالفصاحة ولا شك انه كما يحصل بما لا يكون واقعيا كالمبالغة أو بالمجاز يحصل بما يكون واقعيا وحقيقة بل ربما لا يحصل الا بهما كما إذا كان المقام مقام البيان والتوضيح كما في بيان المصالح والمفاسد والمنافع والمضار ومنه الأحكام الشرعية فان الغرض الأصلي منها هو البيان والاعلام لا الاجمال والابهام فالمطابقة لمقتضى الحال فيها لا يكاد يتحقق الا بالواقع والحقيقة كيف ولو كان التعبير بالحقايق والواقعيات ينافي البلاغة لزم ان لا يكون القرآن مشتملا عليها أصلا أو لا يكون القرآن بتمامه بليغا وبطلانهما مسلم فان القرآن في أعلى طبقات البلاغة الذي هو حد الاعجاز ومع ذلك ليس مقصورا على المجاز ونحوه بل خلافه أكثر من أن تحصى قال الله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له على أن أصل المراد المدح والذم وهو كما يحصل بالبعض والتعبير عنه بالمبالغة يتحقق بالعموم والحقيقة والثاني أبلغ لما فيه البيان والعموم فيكون أبلغ فيهما ويمكن اختيار الشق الأول بحمل المبالغة على المعنى اللغوي وهو يحصل بما مر فان قيل حاصل النزاع يرجع إلى أنه عند ذكر صيغة العموم في مقامهما إذا كان العموم دخيلا فيهما فهل المتبادر منه الحمل على أن ذلك بيان للواقع أو مبالغة وقعت لتحصيل المدح أو الذم كما هو الغالب إذ الغالب فيهما ان يزاد على الواقع فيذكر العام ولم يرد عمومه فح حصل التعارض بين الغلبة والحقيقة ولا شك ان كلا منهما واقع في فصيح الكلام وانما الكلام في الظهور فادعاء عدم المنافاة عين المتنازع فيه قلنا قد عرفت ان المقام مقام البيان فلا يناسبه المبالغة لافضائه إلى الاجمال فيتعين العموم على أنه الأغلب في كلام الله وكلام رسوله وأوصيائه وأيضا الغلبة انما تكون فيما يكون المقام مقام المدح لا ان يتضمن العام مدحا أو ذما فلا اشكال ومن فروعه ان الأبرار لفى نعيم وان الفجار لفى جحيم ومنه عدو الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله بالنسبة إلى الزكاة في الحلى وأو ما ملكت ايمانكم بالنسبة إلى الجمع بين الأختين وفيهما نظر ومثل قصدهما دخول المتكلم في عموم متعلق خطابه خبرا أم امرا أم نهيا كما لو قال المولى لعبده من أحسن إليك فأكرمه أو فلا تهنه ومنه قوله تعالى وهو بكل شيء عليم لوجود المقتضى وهو العموم وضعا وعدم المانع فإنه ليس الا كونه متكلما وهو لا ينافي عموم الوضع من حيث هو عرفا قطعا كما فيما مر ولو قيل لو قال المولى لعبده من دخل دارى فأكرمه لا يفهم دخول المتكلم فيه عرفا قطعا وكذا في قوله تعالى والله خالق كل شيء لا يفهم دخول ذاته وصفاته تعالى قلنا لوجود المخصص اما في الأول فهو القرينة الحالية واما في الثاني فهو العقل نعم الامر لا يدخل تحت عموم امره كما مر فاندفع
إشارات الأصول — Page 378 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني