Skip to main content

إشارات الأصول — Page 374

Contributors:

P.374
عند اقترانه بما ينافيه وفيه ان الاعلام بالجواب عقيب السؤال للاشتباه كالاعلام بالوحي عقيبه من دون فرق وأيضا مقصود حاكى الاجماع ان الأئمة اجمعوا على العموم مع كون السبب عندهم خاصا وبالجملة مقصوده اجماعهم على حكم العموم من وقوع العام بعد السبب الخاص فاندفع كما اندفع بما مر المنع من ثبوت المقتضى معللا بأنه في غير ما قارن السبب واما فيما قارنه فلا وكذا المنع من عدم صلاحية المقارنة للمانعية معللا بان ورود العام عقيب السبب من غير تقدم ولا تأخر مشعر باختصاصه به وان سياقه لبيان حكم السبب خاصة والتصريح بالعمل بالعام لا ينافي التخصيص بدونه فان كل لفظ دل على معناه بالحقيقة يجوز خروجه عن مدلوله بذكر إرادة المجاز ولا يخرج بذلك المجاز المنافاة الحقيقة فضلا عن أن الاشعار لا يجدى وسياقه غير مناف للزيادة فان سياقه في بيان الجواب وهو يقتضى افادته ما سئل عنه والعرف حاكم به من دون ريب وما قيل ورود العام على سبب خاص يفيد ظن اختصاصه به لظهور المطابقة مدفوع بأنه لو سلم فإلى ان يأتي بخلافه والتصريح بالعموم أقوى من ذلك الظهور فيخرج منه ثم إن جميع ما مر إذا لم يظهر إرادة خلافه من المتكلم ولم يتحقق والا فالمدار عليه واستدل بان الحجة في كلام الشارع لا في السؤال والسبب فيجب ان يعتبر صفته عموما أو خصوصا وبان السائل لا يعرف بالذي يجاب به وكيف يبنى الجواب الذي لا يصدر الا عن معرفة عليه وبان السبب فائدته البعث على البيان فإذا كان ساير ما يدعوا إلى البيان لا يوجب تغير حال الخطاب في اعتبار عمومه وصفته فكذلك السبب وبان اللفظ لو تجرد عن السبب كان عاما وليس ذلك الا لاقتضائه العموم بلفظه لا لعدم السبب لعدم مدخليته فيه فلا يفرق وجوده وعدمه ويرد على الأول ان الخصم لا يدعى كون كلام السائل حجة ولا يلزمه ذلك بل يدعى كون كلام السائل قرينة لصرف عموم كلام المجيب فان تم تم وإلّا فلا ومنه يبين ما على الثاني فان الخصم يدعى ان الظاهر في الجواب المطابقة مع السؤال عموما وخصوصا ولا ينافي ذلك كون السائل جاهلا بالجواب وعلى الثالث انه قياس وقياس مع الفارق وفي الدلالة وعلى الرابع ان اقتضاء اللفظ العموم بنفسه لا ينافي كون السبب قرينة لإرادة الباقي من العموم كما في ساير المجازات فان دلالتها على الحقائق لفظية لا تتوقف على عدم القرينة مع منافاة القرينة لإرادة الحقيقة وللقول الآخر انه لو عم لما آخر البيان إلى حال وقوع هذه الواقعة ولكان جوابا وابتداء به وقصدهما متنافيان ولجاز اخراج السبب عنه بالاجتهاد كما في غيره وهو خلاف الاجماع ولكان ما نقله من السبب بلا ثمرة ولحنث من حلف ان لا أتغدى بكل تغد بعد تغد عندي ولفاتت المطابقة التي هي الأصل وان المراد اما بيان ما وقع السؤال عنه أو غيره فإن كان الأول وجب ان لا يزاد عليه وذلك يقتضى ان يتخصص بتخصيص السبب وان كان الثاني وجب ان لا يتأخر ذلك البيان عن تلك الواقعة وان ثبوت الحكم فيما وقع السؤال عنه يمنع من ثبوته فيما عداه اما لأنه ينافيه أو من دليل الخطاب والجواب عن الأول ان التأخير يمكن ان يكون اصلح أو تأكيدا لما سبق أو في تقديمه مفسدة إلى غير ذلك على أنه على أصول الأشاعرة
إشارات الأصول — Page 374 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني