كتاب ربنا لقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت ورد بان رد خبر فاطمة لاستلزامه نسخ القرآن فإنهم علموا ان حكمها وحكم ساير النساء واحد فإذا قبلوا خبرها أدى اليه ورد بأنه مجرد دعوى والتحقيق ان يقال ينبغي ان يلاحظ في ان الاجماع المدعى هل في حجية خبر الواحد أو في ترجيحه على الكتاب وظاهر عدم الكلام في الأول فان النزاع المعروف بين القوم في الترجيح بعد اتفاقهم على الحجية ولو كان لاحد النزاع فيها فله محل آخر يأتي وعلى هذا فنقول ان الاجماع من الصحابة ولو كان منقولا بطريق الآحاد لكن لما كان النزاع في الترجيح وهو امر لغوى بمعنى ان المفهوم عند أهل اللسان في مثله ما ذا وهم أهل اللسان فيكفي فهمهم ولو كان المعصوم خارجا عنهم وكان الحاكي من العامة فان المدار فيه على قول أهل اللسان والنقل منهم بطريق يفيد الظن وهو حاصل مع أن الحكاية مستفيضة بل قال في المحصول حكاه جمهور أصحابنا بل غير واحد منا حكاه أيضا كالعلامة والشيرواني واما الرد بان الاجماع ان كان حاصلا فهو الحجة وإلّا فلا دليل يرد عليه ما مر من أن الاجماع وقع على تخصيص الكتاب بخبر الواحد وما قيل إنهم علموا صحته قلنا نحن على هذا التقدير نتكلم ثم نتمه بعدم القول بالفصل وما ذكره من رد خبر بنت قيس ظاهر انه للشك في الصدق والكذب نظرا إلى صريح التعليل ولا كلام فيه وللمنع مط الاجماع معللا بأنه روى أن عمر رد خبر فاطمة بنت قيس حيث روت ان النبي ص لم يجعل لها سكنى ولا نفقة بأنه كيف ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت وما ورد في الاخبار مما لا خلاف فيه من قولهم ع كما قاله الشيخ من أنه إذا ورد حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فاقبلوه وما خالفه فردوه وان الكتاب قطعي وخبر الواحد ظني والمقطوع أولى من المظنون وانه لو جاز لجاز النسخ به والتالي بط اجماعا فالمقدم مثله بيان الشرطية ان النسخ نوع من التخصيص والجواب عن الأول ان وقوع الخلاف الشديد مع مخالفة مشهورهم له يورث ظن الاشتباه جدا فلا جدوى فيه مع أنه لا اجماع بل هو رواية عن عمرو لذا اقتصر في المختصر وشرحه بها وأسقطه رأسا جماعة كالآمدي والغزالي وغيرهما ولا يكون فعله حجة لو كان عدلا لا يقال سكوت غيره عنه يدل على رضاهم به فإنه أعم على أنهم سكتوا عنه في أعظم منه مما لا يحصى خوفا واحتشاما مع أنه معارض بما نقل على خلافه مع كونه أرجح لتايده بالشهرة على أنه علله بالشك في صدقه وعن الثاني بأنه معارض بمثله أو أقوى منه مما دل على اختلاف المعالجة بل متروك بين الطائفة على أنه لولاه يلزم من حجيته عدم حجيته وأيضا المخالفة ظاهرة في المباينة أو العموم مشكوك مع أنه يمكن ان يقال شيوع التخصيص جدا مع وجود الخبر وفهم التخصيص عرفا ينفى المخالفة المحققة مع أن الظاهر منها ذلك على أن الخاص مبين للمراد وكاشف عنه وقرينة عليه كما مر وليس مخالفا له وكيف كان اخبار مهجورة لا تنفع في تخصيص عموم أدلة خبر الواحد أو مخصوصة بصورة المناقضة والمنافاة رأسا وأيضا العام قبل الفحص عن المخصص لا يكون حجة على ما مر وبعده لا يظن العموم فلا مخالفة وعن الثالث بان التعارض وقع في الدلالة وهي ظنية ولا قطع والسند وان كان قطعيا إلّا انه
إشارات الأصول — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٦٢