Skip to main content

إشارات الأصول — Page 344

Contributors:

P.344
وعلى التاسع المنع من كون معناه ما ذكر بل يحتمل الرجوع إلى الجميع وإلى الأخيرة ولا يتعين أحدهما الا بدليل ومما مر يبين ما في تفصيل الجويني مع أن مطلق طول الكلام لا يقتضى الفرق كما أن مجرد العطف بالواو لا يقتضى الارجاع إلى الكل ولا العطف بثم الاضراب عن السابق وللثالث بعد تمهيد ان وضع الحقائق والمجازات وحداني محيلا تحقيقه إلى مسئلة استعمال اللفظ المشترك في معنييه قائلا ومن التأمل فيه يظهر ان وضع الأدوات وكذلك وضع المستثنى لا بد ان يكون وحدانيا فلا يجوز إرادة اخراجين من الأدوات ولا إرادة فردين من المستثنى وان محل النزاع هو جواز كون كل من الجمل موردا للاخراج على البدل لا كون المجموع موردا له كما يفهم من تفسير العضدي لقول الشافعي من إرادة كل واحد لا إرادة الجميع مؤيدا بالمثال الذي ذكره السيد اضرب غلماني والق أصدقائي الا واحدا فان اخراج الواحد من كليهما مع إذ لفظة واحد موضوعة لمفرد ما وتخيير المخاطب في اختيار اى فرد يريد إذا قيل له جئنى بواحد من الغلمان لا يخرجه عن المفردية فلا يصح جريان الكلام والبحث في هذا المثال الا بإرادة واحد من الأصدقاء وواحد من الغلمان فيتبادل إرادة الاخراج بالنسبة إلى كل منهما في الواحد فمن يقول بأنه يرجع إلى الجميع يقول بان المراد اضرب غلماني الا واحدا منهم والق أصدقائي الا واحدا منهم وان فسر الجميع بالمجموع لا كل واحد لكفى اخراج واحد من المجموع وان جعل قول القائل لا اكلت ولا شربت ولا نمت الا بالليل بمعنى لم افعل هذه الأفعال الا بالليل مجاز وخروج عن الأصل لا يصار اليه الا بدليل وأيضا جعل قول القائل الا العلماء بعد قوله اضرب بنى تميم واهن بنى أسد واشتم بنى خالد راجعا إلى الجميع انما هو لأجل ان الجمع المحلى باللام حقيقة في العموم وإرادة علماء بنى خالد فقط منه يوجب التخصيص وهو خلاف الأصل ولكن يعارضه لزوم تخصيص بنى تميم وبنى أسد أو إرادة هذه الجماعات من مجموع الجمل فالامر يدور فيه بين مجازات ثلاثة ان كل استثناء يستدعى مستثنى منه واحدا فلا بد ان يكون كل من المستثنى منه والاستثناء والمستثنى وحدانيا فكما لا يجوز استعمال المشترك في أكثر من معنى كما مر تحقيقه ولا اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازى كما مر بيانه فكذلك لا يمكن إرادة فردين من الماهية بالنكرة المفردة ولو على سبيل البدل ولو فرض إرادة الارجاع إلى أكثر من جملة فلا بد من إرادة معنى مفرد منتزع من الجمل السابقة مثل هذه الأفعال أو هذه الاجماعات ونحو ذلك وهو مجاز لا يصار اليه الا بدليل ولما كان القرب مرجحا للأخيرة فيرجعها اليه من جهة انه فرد من افراد الاستثناء لا من حيث إنه خصوصية الأخيرة ولا نحكم بالخروج في غيرها لكونه خلاف الوضع وخلاف الأصل والحاصل انه إذا ثبت من الخارج كون المتعددة السابقة في حكم الواحد فلا اشكال في الرجوع إلى الجميع وانها حقيقة أيضا وان حصل التجوز في بعض اجزاء الهيئة التركيبية ولكنه ليس من محل النزاع في شيء لان النزاع انما هو في إرادة كل واحد منها على البدل وإلّا فلا وجه لارجاعه إليها لا حقيقة ولا مجازا ويرد عليه ان ما ذكره من أن وضع الحقائق والمجازات وحداني لا يستلزم اختصاص