Skip to main content

إشارات الأصول — Page 341

Contributors:

P.341
انتفاء التعلق بالباقي بالأصل إلى أن يعلم الناقل عنه وليس هذا من القول بالاختصاص بالأخيرة في شيء ويرد على الأول ان المراد بالأصل هنا الظاهر لا أصل البراءة ونحوها لعدم امكان صحته فان الاستثناء يورث خلاف الظاهر في قضية المستثنى منه موضوعا أو حكما أو غيرهما لما في الاستثناء من ظهور التناقض ولذا صار تقرير دلالة الاستثناء عندهم معركة الآراء فمراده ان الاستثناء خلاف الأصل لكونه موجبا لخلاف الظاهر فإنه بظاهره مخالف للحكم الأول فيلزم فيه ارتكاب خلاف ظاهر سواء كان في لفظ العام أو في الاسناد أو في غيرهما والكل خلاف الظاهر وعلى الثاني ان المتنازع فيه الظهور سواء كان بالقرينة اللازمة كالاقربية أو كونه حقيقة فيه كما صرح به جماعة منهم الكاظمي والمازندراني والعضدي والتفتازاني لا الأخير خاصة فالخلاف في ان الاستثناء بعد المستثنى منه للتعدد هل ظاهر في الأخير أو الجميع أو ليس ظاهرا في شيء منهما بنفسه وظاهر ان أكثر الأدلة بل كلها لا يفيد أزيد منه مع أن الحاجة بها تندفع والفروع تتفرع ولا توقف على اثبات الحقيقة فإنه إذا كان ظاهرا في الأخير للأقربية يكفى ولا قول بالاشتراك المعنوي هنا بل عبر به عن القول يكون وضعه عاما والموضوع له خاصا ولا يخلو عن مسامحة هذا مع أن هذا القول مما حدث في الأواخر وظاهرهم الاتفاق على أن كل من قال بكونه حقيقة في الواحد يجعله حقيقة في الأخير ومنهم من صرح بالاجماع عليه ومما مر بان ما في الثالث واما نقضه بالاستثناء بالمشية والشرط فمدفوع بان الأول عين المتنازع فيه لو كان استثناء لكنه ليس باستثناء لعدم اشتماله على شيء من أدواته ولو سلم فالفارق الاجماع لو كان لكن في حصوله على وجه ينفع نظر فان أقصى ما يمكن ان يدعى الاجماع في الشرع وفي خصوصه والثاني قياس ومع ذلك نمنع الحكم فيه كما يأتي وعلى الرابع انه على التقدير الأول لا فساد في تعليل كون الاستثناء على خلاف الأصل باشتماله على مخالفة الحكم الأول فان الاستثناء اخراج ما لولاه لدخل فيدل على ثبوت حكم يخالف حكم لمستثنى منه للمستثنى وهو تناقض فيوجب التصرف في العام بحمله على الباقي عند من يرتكب التجوز في لفظ العام بسببه فصح دلالة الاستثناء على مخالفة الحكم الأول ولذا تصرف كل قوم فيه بتصرف على أنه يمكن ان يريد من مخالفة الأصل مخالفة ظاهر قضية المستثنى منه قبل ورود الاستثناء ومن مخالفة الحكم ما استفيد من ظاهرها كذلك وكيف كان لا يلزم من فساد التعليل فساد الاستدلال لفرض تسليم المقدمة إلّا ان يقال من عدم المطابقة ينكشف عدم الإرادة فلا يصح المقدمة ولا سيما بعد حصرها وبطلان غيرها الا ان فيه نظر أو على التقدير الثاني لا ينافيه وقوع الاتفاق على أن للمتكلم ما دام متشاغلا بالكلام ان يلحق به ما يشاء من اللواحق فان صحة الالحاق أعم من أن يكون الالحاق خلاف الظاهر أو لا بل الحق ان الظاهر من المتكلم إذا اتى بكلام له ظاهر ان يريده الا ان يأتي بما يخالفه وصحة الالحاق لا ينقطع بانقطاع الكلام كما ذكره بل يتوقف إلى انقضاء وقت الحاجة فيما كان له ذلك على ما هو الحق نعم للالحاق حالتان فربما يصح وربما لا يصح واما وجوده يكون مساويا لعدمه ما دام متشاغلا فلا ومع ذلك ينافي انكار ظهور
إشارات الأصول — Page 341 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني