تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
بجامع كونهما فضلة وان الاستثناء المذكور اما ان يرجع اليهما أو إلى ما يليه منهما لأنه من المحال ان لا يكون راجعا إلى شيء منهما ولم نقف بعد النظر في كل ما يعتمد عليه الخصم على قاطع فوجب ان يقف فيهما ولا يقطع على شيء منهما الا بدلالة ويرد على الأول ان جواز الاستفهام لو سلم فاعم من أن يكون لأجل الاشتراك أو كون الوضع فيه عاما والموضوع له خاصا أو من اجل عدم العلم بالوضع مع أن كثيرا ما يستفهم لأجل تحصيل الأوثق وعلى الثاني ما مر مرارا من كون الاستعمال أعم من الحقيقة وخصوصا مع وجود المعارض على أنه لو سلم هنا لا يستلزم الاشتراك لاحتمال كونه بوضع واحد وعلى الثالث انه قياس وقياس في اللغة وقد عرفت حاله في محله مع أن الكلام في الأصل والفرع سواء وعلى الرابع انه لا يلزم حصول القطع في الدلالات بل يكفى الظهور ولو اعتبر القطع لا يثبت الاشتراك أيضا وأيضا وجوب التوقف وعدم القطع إلى شيء منهما لا يفضى إلى الاشتراك لصحة التوقف على أنه لو افضى إلى الوضع لا يفضى إلى تعدده هذا ويمكن منع الحصر فيما ذكره من الاقسام لاحتمال كون الموضوع له كل فرد من الاخراج عن متعدد واحد مط فتأمل وللخامس بعد تمهيد مقدمة هي تقسيم الوضع على ما كان عاما وخاصا والموضوع له كذلك وجعل المتحصل منها ثلاثة وان كانت الاحتمالات أربعة ان أدوات الاستثناء جميعا أسماء كانت أو افعالا أو حروفا موضوعة بالوضع العام لموضوع له خاص فهي مساوية الدلالة بالنظر إلى الاخراج من الجميع والأخيرة فأي الامرين أريد من الاستثناء كان حقيقة واحتيج في فهم المراد إلى القرينة كما في الموضوع بالوضع العام للموضوع له الخاص وليس ذلك من الاشتراك لوحدة الوضع وكون القرينة فيه لأصل الإفادة لا للتعيين كما هناك لاستواء النسبة الوضع إلى جميع الافراد والفرق بينه وبين القول الثالث انه على هذا يكون المتصور للواضع معنى الاخراج عن المتعدد بعنوان العموم والموضوع له كل واحد من خصوصيات افراده فيشمل المعنى العام المتصور ما صدق على الاخراج عن المتعدد الواحد والاخراج عن المتعدد المتعدد وعن الأخير منه فالموضوع له كل واحد منهما بخصوصه بخلافه على التقدير الآخر فان المتصور فيه معنى الاخراج عن المتعدد الواحد سواء كان واحدا بالنوع أو متعددات تأولت بالواحد مجازا كهذه الافعال ونحوه والموضوع له جزئياته فما أورد عليه يرد على هذا ومع ذلك نقول إن ما ذكر من المقدمة لغو فلا ينفع حتى في زيادة البصيرة وسهولة الخطب فان الوضع فيما ذكره عام اتفاقا واما الموضوع له فلا مدخلية له في المقام ومع ذلك ما ذكره من الدليل مصادرة فان المتنازع فيه ان عموم الوضع ما ذا فكل منهم جعله شيئا فاختار ان المعنى المتصور حين الوضع ما ذكره ولم يقم دليلا عليه ولا على كون الموضوع له افراد ذلك العموم فكلاهما في محل المنع وللأخير تصادم الأدلة وعدم مرجح لشيء منها وجوابه يظهر مما مر تنبيهات الأول ينبغي ان يكون النزاع أعم من أن يكون المستثنى منه جملا أو مفردات فان الحق ان الوضع الهيئى للاستثناء هنا مدفوع بالأصل وغير ثابت وعلى تقدير عدمه فالمدار على الوضع المادي في أدوات الاستثناء وظاهر انه لا يختلف الحكم على تقديره بين
إشارات الأصول — صفحة 346 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني