في باب الاقرار كما لو قال له على الف الا ثلاثة دراهم فان له تفسير الألف بما أراد بلا خالف ولا يكون تفسير المستثنى تفسيرا للمستثنى منه وسببه قيام الاحتمال فيما خالف الأصل إذا الأصل براءة الذمة مما زاد على ذلك وفيه ان الخلاف موجود فإنه بنفسه حكم في محل آخر بوجوب حمل الألف على الدرهم ان منعنا من الاستثناء من غير الجنس أو قلنا بأنه مجاز وجعل تفسيره اليه ان قلنا بكون الاستثناء حقيقة في المنقطع سواء جعلناه متواطيا أو مشككا ووافقه غيره وهو المختار ثم لو دار الامر بين الاتصال بالاضمار أو الانقطاع كما لو قال له على الف الا ثوبا فالأول مقدم لشيوع الاضمار بالإضافة إلى انقطاع الاستثناء وفيه قول آخر بحمله على الثاني إشارة من شرط الاستثناء اتصاله بالمستثنى منه بحيث لا يتخلل بينهما شيء يفصل منه عرفا فلا يقدح فيه التنفس ولا السعال ولا طول الكلام خلافا لما عن جماعة من العامة وهم بين مجوز للانفصال مط وفي المجلس إلى شهر وإلى أربعة اشهر وإلى سنة وإلى سنتين وفي الكتاب خاصة وبشرط ان ينويه متصلا بالكلام وما لم يأخذ في كلام آخر لنا اجماع الأدباء على الظاهر المصرح به من البيضاوي والعبري وفي المستصفى اتفاق أهل اللغة وفي الاحكام اتفاق من سوى ابن عباس من أهل اللغة وفيه الكفاية بل لولا الأشهر تهم لكفى لكون الحكم توقيفيا يتوقف على النقل وإذ اختلف يرجع إلى المرجحات والشهرة من عمدتها هذا مع أنه لولاه لزم عدم صحة تكذيب أحد وعدم استقرار حكم منه من الوعد والوعيد وغيرهما في وجه بل عدم استقرار مدلول كلام أصلا ولو بعد مدة كذلك واللوازم ضروري البطلان على أن الاستثناء مع الانفصال لا يعد استثناء عرفا بل يعد مورده عابثا هاذيا ومما مر يبين عدم الفرق في الحكم بين كون الاستثناء متصلا أو منفصلا بل وبين ساير المخصصات المتصلة بل وساير متعلقات الكلام وحكى التفتازاني الاتفاق على عدم الفرق في وجوب الاتصال بين الشرط والاستثناء وفي الردود عدم القول بالفصل بينهما والعبري حكى الاتفاق على عدم جواز تأخير الغاية والصفة واستدل بأنه لولاه يؤدى إلى أن لا يفهم بشيء من الكلام امر أصلا وان لا يستقر حكم العقود والايقاعات وبالنبوى من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه فليات الذي هو خير وليكفر عن يمينه ويرد على الأول منع عدم الفهم وان صح التأخير لجواز تحقق الفهم لكن يكون مراعى بعدم ظهور خلافه وعلى الثاني عدم الملازمة لاحتمال ان يكون استقراره بالاجماع وعلى الثالث خروجه عن المتنازع فيه فان النزاع في اللغة وهذا حكم شرعي يمكن ان يكون بناؤه على التعبد مع عدم ثبوت الرواية عندنا وللمخالف جواز تأخير التخصيص بالمنفصل والكفارة في اليمين والنسخ فكذا الاستثناء والنبويان في أحدهما قال والله لأغزون قريشا ثم سكت ثم قال بعده انشاء الله وفي الآخر قال إن شاء الله مع الفصل فيما سألته اليهود عن عدة أهل الكهف ومدة لبثهم فيه فلو لا جوازه لما فعل وقول ابن عباس بجوازه إلى شهر والكل باطل لكون الثلاثة الأول قياسا وفي اللغة مع كونه مع الفارق وعدم اعتبار الخبرين على أن أولهما يحتمل التعبد وما لا ينافي ما قلنا كسكته والثاني عدم ارتباطه بقوله الأول ولمعارضة قول ابن
إشارات الأصول — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٢٧