مسماه وبين المستثنى ليصح الاستثناء لجاز استثناء كل شيء من كل شيء لان كل شيئين لا بد وان يشتركا من بعض الوجوه فإذا حمل المستثنى منه على ذلك المشترك صح الاستثناء ولما علمنا أن العرب لم يصححوا استثناء كل شيء من كل شيء علمنا بطلان هذا القسم وبان الاستثناء من الشيء وحقيقته انه اخراج بعض ما يتناوله اللفظ وذلك غير متحقق في مثل رايت الناس الا الحمر لان الحمر غير داخلة في الناس فالجملة باقية بحالها لم تتغير ولا تعلق للمستثنى بالمستثنى منه أصلا ومع ذلك فلا تحقق للاستثناء من اللفظ وفيهما ان مبناهما على كون النزاع في المادة وستعرف ما فيه ومع ذلك يرد على الأول ان الخصم يقول بالاشتراك لفظا أو معنى فعلى الأول لا يلتزم دلالة الا على الاخراج كما لا يلتزمها على الثاني فإنه لو كان الاخراج قدرا مشتركا فلا يكون المنفصل قسما منه لعدم تحقق الاخراج منه وأيضا لا يلزم من عدم تصحيح العرب ما ذكره عدم كون الاستثناء حقيقة في الأعم لاحتمال كون بطلان الاستثناء لعدم تجويز استعمال اللفظ في المعنى باعتبار مطلق الاشتراك لعدم وجود العلاقة بل يتعين ذلك والا فلو صح استعمال اللفظ فيما يعم المستثنى لغة وعرفا لكان الاستثناء متصلا فيكون صحيحا وفاقا وعلى الثاني بان الثنى ليس لغة اخراج بعض ما يتناوله اللفظ كما يأتي وأورد عليه بامكان ثبوت المشتق منه هنا فان الحاكم على جملة بحكم يحتمل حكمه على أخرى به وبالمنفصل يخرج الاحتمال ويتحقق الثنى خصوصا والمنفصل انما يحسن مع احتمال المشاركة وفيه انه لو صح ما ذكره لكان حقيقة في المنفصل مع أنه لا يقول به وان الثنى لا يتحقق بالاحتمال بل بالظهور ومع ذلك نفى الحسن لا يستلزم المجازية وللقول الثاني الآي كقوله تعالى وما كان لمؤمن ان قتل مؤمنا الا خطاء ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم وما لهم به من علم الا اتباع الظن لا يسمعون فيها لغوا ولا تاثيما الا قيلا سلاما سلاما فإنهم عدو لي الا رب العالمين فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون الا رحمة منا لا عاصم اليوم من امر الله الا من رحم فسجد الملائكة كلهم أجمعون الا إبليس لكونه من الجن كما قال الله تعالى الا إبليس كان من الجن والمتبادر منه الجنس المعروف والاشعار كقولهم وبلدة ليس بها أنيس الا اليعافير والا العيس وما بالربع من أحد الا الاوارى والاوارى المعالف عشية لا تغنى الرماح مكانها ولا النبل الا المشرفى المصمم وبنت كريم قد نكحنا ولم يكن لنا خاطب الا السنان وعامله ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول والنثر كقولهم ما زاد الا ما نقص وما نفع الا ما ضر وما بالدار أحد الا الوتد وان المستثنى في قام القوم إلّا زيدا اما ان يكون داخلا في المستثنى منه فهو محال والا لزم التناقض واما ان يكون خارجا عنهم فيكون الاستثناء من غير الجنس فلو كان هذا باطلا بطل الاستثناء منه والتالي بط بالاجماع وان الاستثناء يقع تارة عما يدل عليه اللفظ بالمطابقة أو التضمن وتارة عما يدل عليه بالالتزام فإذا قيل لفلان على دينار الا ثوبا فمعناه الا ثمن ثوب وان الاستثناء لا يرفع جميع المستثنى منه فيصح كاستثناء الدرهم من الدنانير وبالعكس والجواب عن الأولين انها استعمال وأعم فلا يثبت كونه حقيقة مع أولوية المجاز وقد سمعت حكاية الاتفاق من العلامة وغيره على كون
إشارات الأصول — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٢٤