على الأول والأخير نعم في كلام بعض المتأخرين ان استثناء المجمل غير واضح معللا بان المجمل ان ورد في غير وقت العمل به فليس بحجة من غير ريب وان لم يكن في وقت العمل مجملا بل بين فالدليل على عدم حجيته غير واضح وهو عجيب لظهور الأول من كلام القوم ولا يمكن إرادة الثاني منه بل هو مبين في الحقيقة وكيف كان في الاجماعات المتقدمة الكفاية ولا سيما مع تأيدها بما مر فضلا عن لزوم القبح والترجيح بلا مرجح لولاه فان الدلالة منتفية لتساوى نسبة كل فرد بالنسبة إلى المخرج والباقي واستدل بان اى بعض فرض يجوز ان يكون هو المستثنى فلا يحصل القطع بالباقي وهو كما ترى وعن بعض العامة القول بالعمل به حتى يبقى واحد وفساده غنى عن البيان وعن آخر الحجية في المنفصل لسقوط المخصص عن الحجية لاجماله فيبقى العام على حاله وعدمها في المتصل لأنه مع العام بمنزلة كلام واحد فيسرى جهالة الجزء إلى الباقي وعن آخر الفرق بين المجمل من كل وجه والمجمل في وجه والكل واضح الفساد لعدم ظهور الفرق بين المتصل والمنفصل والاجمال من كل وجه ومن وجه ان أراد حجيته في ذلك الوجه فضلا عما مر من الاجماعات وغيرها واما المخصص بالمبين فقد اختلفوا فيه على أقوال فنقول نعم مط وآخر إذا كان المخصص متصلا وثالث بأنه ان كان لتعليق الحكم بالعام شرط لا ينبئ العام عنه لم يكن حجة فيما بقي كآية السرقة وان لم يكن كان حجة كآية القتال وقد يعبر عنه بأنه ان أبناء بالباقي قبل التخصيص كالمشركين فحجة وإلّا فلا كالسارق والسارقة فإنه لا ينبئ عن النصاب والحرز ورابع ان لم يحتج إلى البيان قبله كالمشركين بخلاف أقيموا الصلاة لافتقاره إلى اخراج الحائض وخامس في أقل الجمع على الرأيين وسادس بالعدم مط والوسط الأول لتبادر الباقي منه وعد المخالف فيه عاصيا في العرف قطعا والمستفهم عنه وعن غيره سفيها بل عليه مدار الخلائق في محاوراتهم في كل عصر ومصر ولكونه أقرب المجازات على تقدير استعمال العام في الباقي واشيعها بل هو الشائع في المحاورات واستصحاب حجية الباقي على المختار وربما تمسك به على التقدير الأول وفيه نظر ولتمسك أهل البيت ع ومنهم فاطمة ع في محضر المهاجر والأنصار به مع كون كثير منهم في صدد ابطال كلامها والجواب عنه بل الصحابة والتابعين قديما وحديثا بحيث ينبئ عن اجماعهم عليه بل فوقه ففيه الكفاية فضلا عن نقل الاجماع عليه بنينا فهو حجة أخرى ولولاه لم يفد كلمة التوحيد توحيدا بل لم يكن عام في الفروع حجة وهو معلوم البطلان على أن دليل الحكمة يكفى وبالجملة هو مقطوع به عندنا بل من الضروريات وباصالة عدم النقل يوافقنا عرف الشرع بل هو قطعي أيضا والعجب عن بعض متأخرينا حيث رغب عنه في محل وصرح بالعدم في آخر واستدل بأنه لو لم يكن حجة في الباقي لكان افادته له موقوفة على افادته للآخر واللازم بط فإنه لو انعكس لزم الدور والا لزم الترجيح بلا مرجح وهو تحكم وجوابه احتمال المعية فلا فساد والتوقف في الوجود لا في التعقل فلا اشكال على أنه لا يتم على تقدير استعمال العام في الباقي فان للخصم ان يقول بان افادته له يتوقف على استعمال العام في الاستغراق واما على تقدير عدمه فيكون مجملا واما على تقدير استعماله
إشارات الأصول — صفحة 309
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٠٩