Skip to main content

إشارات الأصول — Page 280

Contributors:

P.280
والمعالم وعن الشهيد حيث نسبوه إلى أصحابنا وعده بعض الاجلة مذهب الشيعة وقال الخوانساري لم ينقلوا فيه خلافا وعدم صدق الناس والمؤمن ونحوهما وان الفهم مما يتوقف عليه الطلب فإذا لم يجز تكليف الغافل والنائم والساهي بل الصبى في وجه والمجنون والمغمى عليه فالمعدوم أجدر وان عمومه يستلزم جواز النسخ وبطلان التالي مسلم عند الفريقين اما الملازمة فللزوم حمل الخطاب على ما هو الظاهر عند كل واحد لتوجه الخطاب إلى كل على السواء فرضا والا لزم جواز الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه وبطلانه مسلم لاستلزامه الاغراء بالجهل وتكليف ما لا يطاق وفي الحديث ان الله اجل من أن يخاطب قوما بخطاب ويريد منهم خلاف ما هو بلسانهم وما يفهمونه وفيه نظر وما يقال إن الخطاب إذا كان من الله سبحانه فالموجودون وغيرهم بالنسبة اليه سواء قلنا كلا فان تحقق المخاطبة شرط سواء كان في كلام الله تعالى أو في كلام غيره ومجرد الحضور العلمي لا يجدى في صدق الخطاب ولا سيما في جعله مأمورا ومنهيا ألا ترى ان المولى إذا قال يا عبيدي احملوا حجرا من هذه الأحجار ثم اشترى عبدا حاضرا لا يشمله خطابه هذا مع حضور العبد عند المتكلم فصدق الخطاب يتوقف على توجه الكلام وهو بالإضافة إلى من اجتمع شرائط التكليف واسمع الكلام ظاهر وبالنسبة إلى غيره لا يصدق والشك يكفى وكذا لا يتحقق مع انقطاع الكلام ولو اتصف بعده أحد بما اعتبر في المخاطبة وبالجملة مجرد عدم الاختلاف في الحضور العلمي لا ينفع في صدق الخطاب فمع الشك يدفع بالأصل ولا ينفع الاشتراك في أصل الحكم فإنه مفروغ عنه بينهم واما قوله تعالى ألست بربكم قالوا بلى فليس من هذا الباب قطعا وهو واضح كما أن كن فيكون ليس منه فإنه ليس خطابا حقيقة قطعا كيف وهل يحتمل عاقل ان يكون كن امرا بان يجعل المخاطب نفسه موجودا ومما مر بان ضعف ما قيل إن تلك الخطابات مختصة بالحاضرين ولكن قام الكتاب والمبلغون واحدا بعد واحد مقام المتكلم بها فلم يخاطب بها الا الموجود الحاضر فكان الكتابة نداء مستمر من ابتداء صدور الخطاب إلى انتهاء التكليف وجعل السر فيه ان المكتوب اليه ينتقل من الوجود الكتبي إلى الوجود اللفظي ومنه إلى المعنى فمن حيث هو قارى متكلم ومن حيث إنه من المقصودين بالخطاب مستمع ومخاطب فان الخطاب كما يتوقف على وجود المخاطب والمخاطب يتوقف على وجود ما يخاطب به فبمجرد الأولين لا يتحقق الخطاب فبعد وجود المعدومين لم يبق ما يخاطب به وقبله لم يتحقق المخاطب فلا يصدق المخاطبة وما ذكره من قيام الكتاب والمبلغين واحدا بعد واحد مقام المتكلم اعتبار لم يظهر ملاحظته من المخاطب ولو ثبت لم يجعل المعدومين مخاطبين حقيقة ومع جميع ذلك قيامهم مقام المتكلم انما ينفع إذا قام مقام المخاطب بالكسر ولا يلزم منه ذلك فان القارى انما هو حاك للخطاب لا مخاطب بالكسر كما أنه من كونه مستمعا لا يلزم كونه مخاطبا بالفتح بل مستمعا لحكاية خطاب وبالجملة لا ينفع في اثبات المدعى بوجه وللقول بالعموم انه لو لم يكن الرسول ص مخاطبا لمن بعده لم يكن مرسلا اليه واللازم منتف بيان الملازمة انه لا معنى لارساله إلّا ان يقال له بلغ احكامى ولا تبليغ الا بهذه العمومات وقد فرض انتفاء عمومها بالنسبة
إشارات الأصول — Page 280 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني