Skip to main content

إشارات الأصول — Page 250

Contributors:

P.250
بين لا رجل في الدار إذا كان فيها رجل أو أزيد وبين ما رايت أحدا وقد رأى واحدا إلى غير ذلك واستدل بكلمة التوحيد والاجماع من العلماء على الحكم بتحريم نكاح كل عمة وكل خالة للنبوى لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها وتحريم قتل كل صيد لقوله ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ونحو ذلك وفي الجميع نظر وقال البيضاوي العموم اما ان يثبت للفظ بنفسه من غير قرينة أو مع قرينة في الاثبات كالجمع المحلى باللام ومثل المضاف جمعا واسم الجنس مفردا أو مع قرينة في النفي كالنكرة في سياقه وفيه نظر بل المدار على عدم القرينة على الخلاف كسائر المدلولات الحقيقية واللوازم التي لا ينفك ارادتها عن ارادتها لكن وقع الخلاف فيها في مواضع منها ان دلالتها على العموم هل هو بالوضع والمطابقة كما هو قول الأكثر أو بطريق اللزوم كما هو للباغنوى وعن الحنفية قولان للأول ان نفى الفرد المنتشر أو نفى الطبيعة من حيث هي يتصور على وجهين أحدهما نفيه بالكلية وثانيهما نفيه في الجملة والمتبادر من النكرة في سياق النفي هو الأول وهو العموم ويرد عليه ان نفى الفرد المنتشر أو الطبيعة غير الاستغراق ولذا لا صح حمل الاستغراق عليه بل لا يستلزم ارادته لتحقق الغفلة عن الثاني عند إرادة الأول نعم يستلزم ارادته اعتقاده ولو سلم استلزام الإرادة لا ينفع فيما كان بصدده نعم لو تم التبادر عرفا والفهم من دون الانتقال كما هو غير بعيد يلزم ان يكون حقيقة بالوضع الهيئي وإذا ثبت ذلك في العرف ثبت في اللغة ومما مر بان ما للقول الآخر ومع ذلك الخطب سهل بعد ثبوت الدلالة في الجملة ولا سيما في الخطابات الشرعية ومنهم من بنى على هذا الخلاف التخصيص بالنية فصحيح بالأول ونفاه بالثاني فلو نوى معينا لم يسمع ولعله مبنى على أن دلالتها ان كانت بالوضع يقبل التخصيص فإنه مجاز ويكفى فيه النية واما لو كانت بالالتزام فالدلالة قهرية غير منفكة فلا يؤثر فيها النية وفيه نظر ومنها انهم اختلفوا في ان المنفى بما ولا المشبهتين بليس وليس في انها هل يفيد العموم أو لا والأظهر الأول لما مر نعم دلالته ليست كدلالة لا التي ينفى بها الجنس فان الأول ظاهر لاحتمال إرادة الواحد بصفة الوحدة فيعتبر الواحد من حيث هو واحد فالمنفى ليس الا الواحد بما هو واحد فيصح ان يقال لا رجل في الدار بل رجلان أو أكثر والثاني نص كما لو دخل على النكرة من كما جاءني من رجل ولا فرق فيما مر بين المفرد والتثنية والجمع حتى في النصية والظهور لعموم الدليل الا ان عموم كل بحسبه ولا بين النهى والنفي وما باشر النافي النكرة وعاملها ولا بين ما ولم ولن وغيرها هذا كله إذا كان الحكم على وجه عموم السلب لا سلب العموم كقولنا لم يقم كل أحد ووجهه ظ ومثل النكرة المنفية النكرة في سياق الاستفهام واما النكرة في سياق الامر والشرط والخبر والموصوفة بصفة عامة وهي التي لا تختص بفرد من افراد تلك النكرة كما إذا قيل لا تجالس الا رجلا عالما فلا تفيد العموم فان النكرة موضوعة للفرد المنتشر وهو غير الاستغراق قطعا والأحكام المذكورة لا يستلزمه كما هو ظ مع كونه خارجا عما كنا بصدده والوضع الهيئي مدفوع بالأصل فلا تعم واما عمومها بقرينة خارجة كدليل الحكمة والامتنان في بعض المواضع