الاطلاق فتدبر وعن الرابع ان تعلق التكليف بالأمور التابعة لفعل المكلف المتولدة عنه واقع بالاتفاق حتى من الأشاعرة والكتاب والسنة مقرونان به ولا صارف لهما بل ومنها الامر بالعتق فإنه مسبب من الصيغة ومنها الامر بالكليات مع أن الفرد سبب لوجود الكلى وقطع يد السارق والقتل إلى غير ذلك فلا وجه لانكاره وعد الفعل التوليدي من المستبقات على وجه الاقران العادي ان أراد به نفى التأثير والتأثر فمن خرافات الأشاعرة وإلّا فلا منافاة واما كونه معلولا لفعله فلا ينافي التكليف به لكونه مقدورا له بايجاد سببه كما أنه لو قيل هما معلولان للفاعل فكك واما كونه موجودا بلا موجد كما عن بعض المعتزلة فظاهر الفساد لكونه مقتضيا لوجود الممكن بلا علة وفساده غنى عن البيان ولو قيل الصادر من المكلف فعل واحد وهو الايجاد يضاف إلى السبب بالذات وإلى المسبب بالعرض قلنا لا يلزم ان يكون مدار التكليف على هذا بل يمكن ان يكون مداره على ما مر فلا منافاة مع أنه قيل يجوز ان يكون التكليف والطلب متعلقا بالايجاد من حيث إنه ايجاد للمسبب لا من حيث إنه ايجاد للسبب بالذات غاية الأمر لزوم ايجاد السبب بالذات على المكلف وقد تحقق ذلك في المقدمة أيضا الا ان فيه شيئا فلو قيل العقاب والثواب على ما كان ايجاده من المكلف بالمباشرة قلنا كلا بل يحتمل حصول المصلحة الداعية إلى التكليف فيما هو توليدي للفاعل ولذا يذم العقلاء عليه كثيرا ويمدحونه من غير التفات إلى سببه فلا عثار أصلا مع أن معلول المعلول معلول بالواسطة فايجاده يكون تحت القدرة فيتعلق به الحسن والقبح فيصح تعلق الخطاب به وبما مر اندفع ما يقال عند تعلق التكليف بالمسبب اما ان يكون المطلوب وجوده في نفسه أو ايجاد المكلف إياه والأول بط فتعين الثاني وح ايجاد المكلف للمسبب اما ان يكون عين ايجاده للسبب وقد نسب اليه انتسابا عرضيا أم ايجاد آخر غير الايجاد الأول والثاني بط لأنا نعلم أنه ليس هاهنا الا تأثير اختياري واحد من المكلف في السبب وليس هاهنا تأثير آخر ورائه فتعين الأول وهو المطلوب فان أقصى ما دل عليه ان الصادر بالذات من المكلف ليس الا ايجاد السبب فان أراد به عدم حاجة المسبب إلى العلة فمصادم للضرورة لعدم الفرق بينه وبين ساير الممكنات وان أراد به انحصار الصادر من دون واسطة فيه فأنت قد عرفت ان ذلك لا ينافي ان يكون الثواب والعقاب والمصلحة فيما يصدر عنه بالواسطة فلا جدوى في كون الصادر واحدا أو متعددا فصح ان يقال سلمنا ان الصادر منه واحد لكن يحتمل ان يكون التكليف على الصادر بالواسطة لكونه مقدورا بواسطة وليس من شرط التكليف المباشرة بل يكفيه الاستناد إلى الفاعل في الجملة فإذا صدر من الشارع امر بمثله لا حجة على صرفه فيتعين بقاؤه هذا والكل خارج عن المتنازع فيه فان مقتضاه على جميع التقادير ان المراد من المسبب هنا السبب والكلام انما هو في ان وجوب المسبب هل يستلزم وجوب السبب أولا لا ان الامر إذا تعلق بالمسبب هل يجب صرفه إلى السبب أو يجوز بقاؤه على ظاهره فإنه مخالف لاتفاق الكل حيث قسموا المقدمة إلى السبب وغيره ثم جعلوا النزاع في الوجوب والعدم مط والتفصيل تم جميع ما مر في السبب يعم أسباب المحرمات والجواب الجواب
إشارات الأصول — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٥١