العادي التعريف وفيه نظر وعلى الأول لا يخلو اما ان يكونا مع العطف أو لا فعلى الأول اما ان لا يكون الثاني معرفا فيتعدد سواء كان الأول معرفا أو لا لظهور المغايرة في العطف السالم عن المعارض مع أولوية التأسيس ولامتناع عطف الشئ على نفسه وفيه نظر أو يكون الثاني معرفا فقد اختلفوا فيه على المغايرة والاتحاد والتوقف وللأول ما مر من الظهور السالم عن المعارض فان اللام يحتمل العهد والجنس مع اصالته واحتمال العهد غير ما في الامر الآخر وأولوية التأسيس وأورد باحتمال ان يكون الواو للابتداء وغير الواو يحتمل التأكيد أيضا وفيهما نظر اما في الحجة فلرجحان كون اللام للعهد لسبق فهمه من مثله ولكونه فيه اشيع ولعدم الفائدة في ذكرها على تقدير كونها التعريف الماهية مع عدم إرادة العموم واحتمال كون المعهود غير ما في الامر الآخر ينافي الفرض فان المفروض كون الامر اثنين فينفى وجوب الثاني الأصول ويرد على الثالث لزوم مثله في الواو على تقدير العهدية فان العهدية مفهومة بدونها واما في الايراد فلان احتمال كون الواو للابتداء خلاف الظاهر وان قلنا بكونها مشتركا بينهما لكون العطف اشهر مع أن الظاهر كونها حقيقة في العطف مجازا في الابتداء على أن حملها عليه هنا بعيد جدا فان الظاهر أن المعبر عنها به هو الواو الحالية وارادته في المقام يتوقف على الاضمار وهو خلاف الأصل أيضا فان الانشاء لا يصح وقوعه حالا إلّا به مع عدم فائدة فيه ولو كان المراد به الاستيناف فلا ريب في كونه خلاف الظاهر أيضا وحمل العطف بغير الواو على التأكيد لم يعهد مع أن التأكيد لا يتوقف على العطف فيكون ذكره لغوا فظهر ما للقول بالاتحاد مع قوته وللتوقف مع ضعفه ولا فرق في ذلك بين كون الأول معرفا أو لا وعلى الثاني فلو كان الثاني معرفا فالظاهر منه العهد مط سواء كان الأول معرفا أو لا فيتعين حمله على التأكيد ولو كان منكرا ففيه أقوال المغايرة والاتحاد والتوقف والأوسط وسط للغلبة وظهور التأكيد في مثله وللأول ان الامر يقتضى الوجوب فالامر الثاني لو لم يجب به شيء أصلا لزم تخلف المعلول عن علته وهو محال وان وجب به الفعل الأول لزم تحصيل الحاصل فتعين وجوب غيره وان صرف الثاني إلى الفعل الأول يوجب التأكيد وصرفه إلى غيره يوجب التأسيس وهو أولى لكونه أكثر فائدة منه وان اللفظ ليس موضوعا لتأكيد فاستعماله فيه يكون مجازا وهو خلاف الأصل وان الامر الثاني قبل تعقبه بالامر الأول كان للوجوب فكذا بعده عملا بالاستصحاب وأورد على الثاني بانا لا نسلم لزوم كونه للتأكيد على تقدير صرفه إلى المأمور به وانما يلزم ذلك لو لم يدل الامر على طلب الفعل حال ايجاد الامر واما على هذا فلا فان الأمر الأول لم يدل على ذلك بل دل على طلب الشارع في زمانه المغاير لزمان الامر الثاني لذلك الفعل سلمنا لكن هذا الرجحان يعارض باستصحاب حال العقل واصالة البراءة وفي الجميع نظر اما في الوجه الأول فلانه ان أراد باقتضاء الامر الوجوب كونه علة مؤثّرة فيه منعنا ذلك كيف ولا يصح ذلك مط حتى على مذهب الأشاعرة فان الكلام في الامر اللفظي وهم لا يقولون بعليته وان قالوا بعلية الأوامر النفسية سلمنا علل الشرع معرفات فلا ينافي اجتماعها على معلول واحد وان أراد دلالته على
إشارات الأصول — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٠٧