في المأمور به لظهور اختلاف الواقع فيه بعد ايقاعه شطرا أو شرطا أو مانعا بل هو مما يعم به البلوى كما لو صلى في مكان أو لباس أو بطهارة اختيارية أو اضطرارية باعتقاد كونه على حال ثم ظهر خلافه أو اتى بالأركان وغيرها بما يكتفى به اضطرارا ثم قدر على الاختياري منها لزم البحث عما يمتاز به بين لزوم الإعادة أو القضاء وعدمه ففرق الأكثر بين ان يأتي بالمأمور به على الوجه الذي امر به وعدمه بانيا على دلالة الامر على سقوطهما على الأول دون الثاني فيه يؤسس أصل وقاعدة في المقام الثانية ان الأصل في الاعتقادات هل الموضوعية أو المرآتية الأظهر الثاني فان الالفاظ اسام للأمور الواقعية كما مر فالاعتقادات خارجة عنها ومقتضاه عدم مدخلية الاعتقاد في المأمور به وعدم تأثيره في جعل المأمور به مأمورا به بل المأمور به في نفسه شيء ان اتى به امتثل والا فإن لم يعرفه أو عرفه على غير ما كان عليه كان ترك شطرا أو شرطا أو اتى بما ينافي المأمور به مط اتى به مط ان كان الامر غير موقت وان كان موقتا واطلع عليه في الوقت اتى به وان اطلع عليه بعد خروج الوقت فهو مبتن على ما يأتي من أن القضاء بفرض جديد أو بالفرض الأول فان قيل بالثاني فكالأول وان قيل بالأول فلا دخل له بالمقام لانقضاء الامر وبالجملة الأمور الشرعية ليست الا كالأمور العرفية والعادية والعقلية فهي أمور واقعية ان عرفها المكلف واتى بها امتثل وإلّا فلا يتصرف الاعتقاد في ان يجعل غير المأمور به مأمورا به كان يجعل غير الصلاة صلاة وان كان غافلا صرفا غاية الأمر على هذا انه لا عقاب عليه ولذا معذورية الجاهل لا تؤثر في الامتثال بل أقصى تأثيرها رفع المؤاخذة بخلاف غيره مع القدرة على الواقع وتقصيره في الطلب نعم لو جعل الشارع اعتقادا موضوعا فيدور الحكم مداره ولا مدخلية ح لمطابقة المعتقد للواقع وعدمه في الامتثال بل على هذا ينزل الاعتقاد منزلة الأمور الواقعية في الصورة المتقدمة فكما لا مدخلية للاعتقاد في تلك الصورة لا مدخلية في هذه للمعتقد أصلا فلو جعل الظن أو الشك موضوعا للحكم فإذا حصل ترتب عليه الحكم وإذا انكشف الفساد ليس عليه شيء وإذا عرفت ان للاعتقاد اعتبارين الموضوعية والمرآتية فينبغي ان ينظر إذا اعتبره الشارع في انه اخذه موضوعا أو مرآتا فإن كان من الأول فهو من الأحكام الواقعية الثانوية فاختلافه لا يصير منشأ لإعادة الحكم وان كان من الثاني فهو حكم ظاهري أو عذرى فبالاختلاف يظهر عدم الامتثال فيجب ان يأتي بالمأمور به ومن هذا الباب الظن بالطهارة فان الصلاة مثلا مشروطة بالطهارة الواقعية وجعل الشارع الظن مرآتا لها فما لم يظهر الواقع يكفى عن الشرط وإذا ظهر ان اعتقاده كان مخالفا للواقع انكشف عدم الشرط فيعلم عدم صحة المشروط أو وجوده ومثله الظن في أركان الصلاة بخلاف الظن في غير الأركان من ساير الاجزاء والقبلة في الجملة وطهارة الثوب فان اعتباره من باب الموضوعية فإذا علم بعد الفراغ خلاف اعتقاده لا يؤثر في الفساد كما أنه ان علمه بين الصلاة قبل انقضاء محله لا يؤثر في فساد السابق ومثله حكم ظن المجتهد في الاحكام في وجه والأقوى خلافه وبالأول يتم التصويب في الاحكام وبالثاني التخطئة ان جعل النزاع فيه في الواقعية الثانوية والا
إشارات الأصول — صفحة 109
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٠٩