Skip to main content

إشارات الأصول — Page 102

Contributors:

P.102
وامتثالا لامر سلطان الهوى وان أكثر افراد المطلق واشهرها واكملها وأظهرها إرادة المبادرة فسادها غنى عن البيان ومنها ما لا يتم فيه التقريب كغيرها فمنه الثاني فان كلام النحاة معارض بما اشتهر بين الأصوليين من كونه موضوعا للأعم مع كونهم أدق نظر أو أشد فحصا ومما يشهد على وهنه عدم تشبث الفحول به مع أنهم استندوا له بأمور واهية جدا وتعلقوا بما يمكن التعلق به ولو كان ظاهر الفساد مع أن منهم من كان من فضلاء العربية ومع ذلك يحتمل ارادتهم تعلق الخطاب في الحال وان كان ممتدا وثابتا بعده أيضا وهذا مقابل للماضى والاستقبال حيث إنهما منفصلان عن الحال فهو مقابل لهما قال السيد الشريف أكرم زيدا يدل بظاهره على طلب في الحال لاكرامه في الاستقبال ومنه الثلاثة الأخيرة لعدم الحاجة في تحقق الوجوب إلى وجوب البدل كما لا ينافيه جواز التأخير ويأتي تحقيقه في الواجب الموسع وللثاني ان المطلق لا توقيت فيه فلو أراد به وقتا معينا لبينه فإذا فقدنا البيان علمنا أن الأوقات متساوية في ايقاعه وان قول القائل اضرب زيدا انما يقتضى امره له بان يصير ضاربا من غير تعيين فليس بعض الأوقات أولى من آخر والقياس بالخبر المنبئ عن الاستقبال فإذا قيل فلان سيفعل لا ينبئ عن أقرب الأوقات فكك الامر وان الامر يجرى مجرى ان يقول هذا الفعل مراد منكم في المستقبل أو واجب عليكم ومعلوم انه ليس في ذلك تعيين الوقت ويرد على الأولين والأخير انها تدل على المختار وعلى الثالث انه قياس وأنت خبير بان حججه تختلف فمنه ما يدل على جواز التراخي فلا يخالف المختار ومنه ما يدل على تعيين التراخي وأنكره ثلة ان يكون مذهبا لاحد وفسروا التراخي بجواز التأخير وكيف كان هو باطل قطعا وان حكى التفسير به عن بعضهم لعدم احتماله عرفا قطعا وتقبيح الامر لو علل المؤاخذة بترك التراخي ولذا لو بادر لا اشكال في الامتثال به عرفا قطعا بل عليه اجماع السلف كما مر من النهاية وانما الاشكال في الامتثال بالتأخير والحق ما تقدم وللثالث الاستعمال في الشرع والعرف في الفور والتراخي فان الأصل في الاطلاق الحقيقة وحسن الاستفهام منهما والتقييد بأحدهما كان يقول افعل الساعة أو متى شئت والأول أعم ولا سيما مع وجود المعارض والثاني ممنوع ان أراد بالاستفهام الحقيقي أو أعم ان أراد غيره كما أن التقييد بالأول يتعين لو أراده لعدم دلالة اللفظ عليه والثاني لا يستحسن الا فيما يكون التأكيد حسنا وللرابع ما لا ينفع بعد ما مر ان كان التوقف لعدم الظهور وان كان مبنيا على اعتبار العلم فهو باطل كما مر وما استند له العضدي منه عجيب كالحاجبى وفي كلامهما احتمال آخر وللسادس الاجماع المحكى في الذريعة والغنية وهو مردود لا لان المسألة مما يطلب فيها العلم بل لوهنه بمخالفة المعظم مع أن الوجدان يحكم بأنها ليست محل الاجماع والعجب من التونى حيث استظهر بعد نقل الاجماع عن الأول كون اخباره هنا مفيدا للقطع ونزيد على بطلانه ان المطلوب مما يعم به البلوى جدا مع عدم مانع من اشتهاره فلو كان كما ذكراه لشاع وذاع وللسابع الوجه الثاني عشر مما مر للأول والاجماعان المشار اليهما آنفا والامر بالمسارعة والاستباق وان التأخير بما ينافي الفورية يعد في العرف تهاونا ومعصية فيكون
إشارات الأصول — Page 102 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني