ومن ذلك يعلم أنّ الشرطية والجزئية والمانعية والقاطعية للصلاة أُمور اعتبارية تنزل ما هو الجزء أو الشرط أو المانع أو القاطع للصلاة منزلة الجزء والشرط والمانع والقاطع التكوينيين . فكأنّ الخارج نموذج لصنع الذهن مثله لغايات اجتماعية وسياسية .
3 . ذكر الأقوال في مجعولية الأحكام الوضعية هل الحكم الوضعي يناله الجعل ؟
لا شكّ انّ الحكم التكليفي ممّا تناله يد الجعل ، كالأمر بالصلاة والزكاة والنهي عن الكذب والغيبة ، ففي الأوّلين إنشاء البعث إلى الفعل وفي الأخيرين إنشاء الزجر عنه . إنّما الكلام في الأحكام الوضعية ، فهل هي منتزعة من الأحكام التكليفية فلا تنالها يد الجعل إلّا تبعاً ، أو انّها أيضاً مجعولة مستقلة مثل التكليفية ، أو انّ قسماً منها لا تناله يد الجعل التشريعي لا تبعاً ولا أصالة وقسماً منها منتزعة تنالها يد الجعل تبعاً وقسماً منها مجعولة بالأصالة ؟
والأوّل مختار الشيخ ، والثاني لشارح الوافية ، والثالث للمحقّق الخراساني ، وإليك دراسة الأقوال واحداً تلو الآخر .
أمّا الأوّل : فقد أفاد الشيخ في توضيحه : أنّ الخطاب الوضعي مرجعه إلى الخطاب الشرعي وانّ كون الشيء سبباً لواجب ، هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء ، فمعنى قولنا : إتلاف الصبي سبب لضمانه : أنّه يجب عليه غرامة المثل أو القيمة إذا اجتمع فيه شرائط التكليف من البلوغ والعقل واليسار وغيرها .