تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
الوجهين : أمّا الوجه الأوّل فحاصله : انّ فرض خبرين مشهورين دليل على أنّ المنفي هو الريب النسبي لا المطلق ، وإلّا لما أمكن فرض خبرين متعارضين ممّا لا ريب في كلّ واحد على الإطلاق ، لاستلزامه العلم بالمتناقضين . ولكن الاستشهاد مبنيّ على كون المراد من خبرين مشهورين هو اشتمالهما على تلك المزية ، وأمّا لو كان الفرض رمزاً لخلوهما من تلك المزية فلا يصحّ الاستشهاد ، كما إذا عملت طائفة بخبر وطائفة أُخرى بخبر آخر . وأمّا الوجه الثاني فلأنّ تقديم صفات الراوي على صفات الرواية كالشهرة مع أنّ القاعدة تقتضي العكس لكون صفات الرواية ظنّية بخلاف الشهرة فانّها قطعية هو انّ مورد السؤال هو اختلاف الحكمين ، وطبع القضية يقتضي تقديم صفات الحاكم على غيره ، وإلّا فلو كان مورده السؤال عن الفتوى لكان اللازم تقديم الشهرة على صفات الراوي . وبالجملة تقديم الترجيح بصفات الراوي لا يكون دليلًا على أنّ الريب المنفي هو الريب النسبي ، بل المنفي هو الريب المطلق المفيد لليقين ، وأمّا تقديم المرجح الظني عليه فلخصوصية في المورد . الوجه الثالث : التعليل الوارد في الأخذ بما يخالف العامة بأنّ الرشد في خلافهما ، ومن الواضح انّه ليس المراد انّ كلّ ما يكون مخالفاً للعامة فهو الحقّ القراح ، وكلّ ما يكون موافقاً لهم فهو الباطل المحض ضرورة بطلان ذلك ، لوجود الاشتراك في كثير من الأحكام ، بل المراد وجود احتمال التقية في الموافق دون المخالف ، ففي المخالف أمارة الحقّ والرشد بخلاف الموافق ، ولازم ذلك الأخذ بكلّ مزية فيه أمارة الحقّ والرشد وترك ما فيه مظنة الحقّ والصواب .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 541 | الشيخ جعفر السبحاني