تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
في الآراء كما طرأ على غيرهم ، فانّ الإمام الشافعي له آراء قديمة قبل أن يحطّ الرحل في مصر ، وآراء جديدة بعد نزوله بها وهكذا عند غيره . وهذا الاحتمال في حقّ أئمّة أهل البيت من الوهن بمكان ، فإنّهم ) عليهم السلام ( عيبة علم رسول اللّه ) صلى الله عليه وآله وسلم ( وخزنة معارفه فلا يصدرون إلّا عن علم ورثوه عن النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( أو يلقى في روعهم بما انّهم محدَّثون ، وكون الإنسان محدَّثاً لا يلازم كونه نبيّاً طرفاً للوحي ، فإنّ مريم البتول كانت محدّثة ولم تكن نبية وقد أوضحنا ذلك في بحوثنا العقائدية . الثاني : انّ العامل الخارجي أوجد هذا القلق والاضطراب في الأحاديث ، ولأجل ذلك قام الشيخ الطوسي بتأليف كتاب مستقل في جمع ما اختلف من الأخبار ، أسماه » الاستبصار فيما اختلف من الأخبار « ، وها نحن نشير إلى تلك العوامل الخارجية التي أوجدت التعارض ، وهي :

1 . حدوث التقطيع في الروايات

روى أهل السنّة عن النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( أنّه قال : » إنّ اللّه خلق آدم على صورته « ، فصار ذلك مستمسكاً للمشبِّهة قائلين بأنّ الضمير في » صورته « يرجع إلى اللّه سبحانه مع أنّ الإمام الرضا ) عليه السلام ( كشف النقاب عن وجه الرواية وقال : » قاتلهم اللّه حذفوا أوّل الحديث ، انّ رسول اللّه ) صلى الله عليه وآله وسلم ( رأى رجلين يتسابّان ، فسمع أحدهما يقول لصاحبه : قبّح اللّه وجهَك ووجهَ من يُشْبِهُك ، فقال ) صلى الله عليه وآله وسلم ( : يا عبد اللّه لا تقُل هذا لأخيك فانّ اللّه عزّ وجلّ خلق آدم على صورته « . « 1 » وقد تطرّق هذا الأمر إلى
هامش
( 1 ) . توحيد الصدوق : الباب 12 ، الحديث 10 و 11 .