تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
في مثل قوله : » لا شكّ لكثير الشكّ « ، والغاية إنّما هي إخراج كثير الشكّ عن تحت العمومات الواردة حول الشاك ، ولكن الإخراج بصورة نفي كونه من مصاديق الشاك فلا يكون محكوماً بحكمه . إلى هنا تمّ تفسير المصطلحات الأربعة بل الخمسة إذا أُضيفت إليها حكومة العناوين الثانوية على الأوّلية ، وقد عرفت أنّها ليست قسماً مغايراً للحكومة .

وجه تقدّم الخاص على العام

ثمّ إنّ تقدّم الأقسام الثلاثة على غيرها واضح لا يحتاج إلى البيان لعدم وجود الصلة بين الدليلين في التخصّص حتى يقدم أو يؤخر ، وإعدام الموضوع في الورود ، وللحكومة دور التفسير فيقدّم الدليل المفسِّر على المحكوم المفسَّر . إنّما الكلام في وجه تقدّم الخاص على العام مع حفظ الموضوع ، وهذا هو الذي نحن بصدد بيانه ، ولأجل التوضيح نقدم أمراً ، وهو انّ الاحتجاج بالعام أو الخاص رهن ثبوت أُمور ثلاثة : الأوّل : كون الدليل صادراً عن الحجة . الثاني : كون المتكلّم مريداً للمعنى ولو إرادة استعمالية . الثالث : كون الإرادة الاستعمالية موافقة للإرادة الجدية . أمّا الأمر الأوّل فإثباته يقع على عاتق أدلّة حجّية الخبر الواحد ، كما أنّ المتكفّل لإثبات الأمرين الأخيرين هو الأصل العقلائي الجاري في المقام . فانّ الأصل عند العقلاء كون المتكلّم مريداً للمعنى ولو إرادة استعمالية كما هو الحال في التورية والمزاح ، فخرج ما يفقد أصل إرادة المعنى كما هو الحال في تعلم
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 456 | الشيخ جعفر السبحاني