وأمّا التشريع الإلهي فهو منزّه عن هذه الوصمة ، فهو سبحانه عالم بالمصالح والمفاسد قال سبحانه : (
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
) . « 1 » غير انّ هناك نكتة جديرة بالإشارة وهي انّ النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( دعا الناس في مكة المكرمة إلى التوحيد ونبذ الشرك ما يربو على ثلاثة عشر عاماً ولم تسنح له الفرصة لبيان الأحكام والتشريعات الهائلة في شريعته ، ولما هاجر إلى المدينة شغلته الحروب والغزوات ومجادلة أهل الكتاب ومكافحة المنافقين إلى غير ذلك من الشواغل التي حالت دون بيان أحكام الشريعة بتفاصيلها . فبيّن ما بيّن وترك التفاصيل والجزئيات على عاتق العترة الذين هم أعدال الكتاب بتنصيص منه حيث قال : » إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي « فقامت العترة واحداً بعد واحد ببيان التفاصيل والمقيّدات والمخصّصات للتشريعات السابقة . فصار هذا سبباً لتقديم الخاص على العام والمقيّد على المطلق ، وعلى ذلك جرت سيرة العلماء وديدنهم في أبواب الفقه .
* * *
الأمر الثامن : ما هو السبب لوجود الروايات المتعارضة ؟
إنّ السابر في أبواب الروايات الفقهية يقف على وجود الروايات المتعارضة في أكثر الأبواب وهذا يثير سؤالًا ، وهو كيف تطرق التعارض إلى روايات أئمّة أهل البيت ؟ وهناك احتمالان :
الأوّل : انّ أئمّة أهل البيت كانوا يفتون الناس عن طريق استنباط الأحكام الشرعية عن أدلّتها التفصيلية كسائر أئمّة المذاهب ، فلذلك طرأ عليهم الاختلاف
هامش
( 1 ) . الملك : 14 .