أ : المساهمة في تعيين كفيل مريم ) عليهما السلام ( يقول سبحانه : (
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
) . « 1 » قال الطبرسي : في الرواية دلالة على أنّهم بلغوا في التشاحّ عليها إلى حد الخصومة ، وفي وقت التشاحّ قولان : أحدهما حين ولادتها وحمل أُمّها إيّاها إلى الكنيسة ، فتشاحّوا في الذي يحضنها ويكفل تربيتها . وهذا قول الأكثر .
وقال بعضهم : كان ذلك وقت كبرها وعجز زكريا عن تربيتها ، وفي هذه الآية دلالة على أنّ للقرعة مدخلًا في تمييز الحقوق . « 2 » والخصوصية الحافّة بالمقام أمران :
1 . انّهم تقارعوا في مورد التزاحم حيث إنّ كلّ واحد من عبّاد الكنيسة كان يتبنّى حضانتها لنفسه ، لينال شرف ذلك ، فاتفقوا على المساهمة ، فخرج السهم باسم خير الكفلاء لها ، أعني : زكريا .
2 . تقارعوا في مجهول ليس له واقع محفوظ ، معلوم واقعاً ومجهول ظاهراً ، وهذا يدلّ على أنّ القرعة لا تختص بما إذا كان له واقع معلوم ، بل تستخدم فيما إذا لم يكن كذلك ، لأجل تعيّن الحقّ في واحد منهم ، لعدم إمكان التقسيم بينهم أو قيام الجميع به .
ب : المساهمة في تعيين من يُلقى في البحر ، يقول سبحانه : (
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ
هامش
( 1 ) . آل عمران : 44 .
( 2 ) . مجمع البيان : 747 / 2 ط دار المعرفة .