تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
أ : انغلاق أبواب الحلول . ب : كون المورد من قبيل التنازع أو التزاحم ، فلو كان هناك عموم في أبواب القرعة يُحمل على ذلك المورد ، وبذلك يعلم انّه لا يصحّ الإقراع في الإناءين المشتبهين ، ولا في القبلة المشتبهة بين الجوانب الأربعة ، أو بين الإمامين اللّذين نعلم بعدالة واحد منهما ، إلى غير ذلك . وعلى ذلك يحمل قوله ) عليه السلام ( : » كلّ مجهول ففيه القرعة « . وقوله ) عليه السلام ( : » القرعة سنّة « . وذلك لأنّ السيرة العقلائية كالقرينة المتصلة بهذه المطلقات تمنع عن انعقاد إطلاقاتها في غير ذلك الباب ، وبذلك يُصبح العمل بالقرعة في غير مورد التنازع والتزاحم أمراً فارغاً عن الدليل ، لأنّ السيرة مختصة بذلك الباب والإطلاقات منزلة عليها ، فيكون الإقراع في غير هذا الإطار متوقّفاً على الدليل .

[ الأمر ] الثاني : القرعة في الكتاب العزيز

جاء في محكم التنزيل حديث الإقراع مرّتين كما سيوافيك ، والاستدلال بالآيات الحاكية لها على أساس انّ القرآن كتاب هداية ، فلو كانت القرعة أمراً منبوذاً لشجبها القرآن ، ولا يقتصر على مجرّد نقلها من بني إسرائيل أو من الآخرين بلا نقد ولا ردّ ، فانّ النقل بلا ردّ آية انّه سنّة مرضيّة عند اللّه تعالى ، وبذلك يصبح الكتاب دليلًا على صحّة القرعة من هذه الزاوية لا من زاوية استصحاب أحكام الشرائع السابقة ، وإنّما نحتاج إلى الاستصحاب إذا ثبت الحكم فيها عن غير طريق القرآن ، وإلّا فلو نقل القرآن حكماً أو سنّة بلا رد ولا شجب فيؤخذ به من دون حاجة إلى الاستصحاب ، وهذه ضابطة كلّية فاغتنمها . نقل القرآن الكريم حديث القرعة في موردين :